تِجارَةً . . .
النّساء : 29 ، وقوله تعالى :
وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها
التّوبة : 24 ، وغيرها ، والسّنّة المتواترة تؤيّده .
( 2 : 51 )
المراغيّ : المراد ب « الأكل » الأخذ والاستيلاء ، وعبّر به لأنّه أعمّ الحاجات الّتي ينفق فيها المال وأكثرها ؛ إذ الحاجة إليه أهمّ ، وتقويم البنية به أعظم .
والباطل من البطلان وهو الضّياع والخسران ، وأكله بالباطل : أخذه بدون مقابلة شيء حقيقيّ ، والشّريعة حرّمت أخذ المال بدون مقابلة يعتدّ بها ، وبدون رضا من يؤخذ منه ، وإنفاقه في غير وجه حقيقيّ نافع . ( 2 : 80 )
2 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . . .
النّساء : 29
ابن عبّاس : هو أن يأكله بغير عوض ، وهي منسوخة . ( أبو حيّان 3 : 230 )
الرّجل يشتري السّلعة ، فيردّها ويردّ معها درهما .
( الطّبريّ 5 : 30 )
عكرمة : كان الرّجل يتحرّج أن يأكل عند أحد من النّاس بعد ما نزلت هذه الآية ، فنسخ ذلك بالآية الّتي في سورة النّور : 61 ، فقال :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ . . .
إلى قوله :
جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ،
فكان الرّجل الغنيّ يدعو الرّجل من أهله إلى الطّعام ؛ فيقول : إنّي لأتجنّح ، والتّجنّح : التّحرّج ، ويقول :
المساكين أحقّ منّي به ، فأحلّ من ذلك أن يأكلوا ممّا ذكر اسم اللّه عليه ، وأحلّ طعام أهل الكتاب .
مثله الحسن . ( الطّبريّ 5 : 31 )
الحسن : بغير استحقاق من طريق الأعواض .
( الطّوسيّ 3 : 179 )
الإمام الباقر عليه السّلام : بالرّبا ، والقمار ، والبخس ، والظّلم .
مثله السّدّيّ . ( الطّوسيّ 3 : 178 )
الطّبريّ : لا يأكل بعضكم أموال بعض ، بما حرّم عليه من الرّبا والقمار ، وغير ذلك من الأمور الّتي نهاكم اللّه عنها ، إلّا أن تكون تجارة .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية بالنّهي عن أن يأكل بعضهم طعام بعض إلّا بشراء ، فأمّا قرى فإنّه كان محظورا بهذه الآية ، حتّى نسخ ذلك بقوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ . . . .
وأولى هذين القولين بالصّواب في ذلك قول السّدّيّ ، وذلك أنّ اللّه - تعالى ذكره - حرّم أكل أموالنا بيننا بالباطل . ولا خلاف بين المسلمين أنّ أكل ذلك حرام علينا ، فإنّ اللّه لم يحلّ قطّ أكل الأموال بالباطل ، وإذا كان ذلك كذلك ، فلا معنى لقول من قال : كان ذلك نهيا عن أكل الرّجل طعام أخيه قرى ، على وجه ما أذن له ، ثمّ نسخ ذلك ، لنقل علماء الأمّة جميعا وجها لها ، أنّ قرى الضّيف وإطعام الطّعام كان من حميد أفعال أهل الشّرك والإسلام ، الّتي حمد اللّه أهلها عليها ، وندبهم إليها ، وأنّ اللّه لم يحرّم ذلك في عصر من العصور ، بل ندب اللّه عباده ، وحثّهم عليه . وإذ كان ذلك كذلك فهو من معنى الأكل بالباطل خارج ، ومن أن يكون ناسخا أو منسوخا بمعزل ،