تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ما يتعاطى من ذلك . وقيل : انتصاب ( بينكم ) على الحال من ( أموالكم ) ، فيتعلّق بمحذوف ، أي كائنة بينكم ، وهو ضعيف . والباء في ( بالباطل ) للسّبب ، وهي تتعلّق ب ( تأكلوا ) ، وجوّزوا أن تكون ( بالباطل ) حالا من الأموال ، وأن تكون حالا من الفاعل . ( 2 : 55 ) الآلوسيّ : والمراد من الأكل ما يعمّ الأخذ والاستيلاء . وعبّر به لأنّه أهمّ الحوائج ، وبه يحصل إتلاف المال غالبا ، والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض ، فهو على حدّ :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
الحجرات : 11 ، وليس من تقسيم الجمع على الجمع كما في ركبوا دوابّهم ، حتّى يكون معناه لا يأكل كلّ واحد منكم مال نفسه ، بدليل قوله سبحانه : ( بينكم ) فإنّه بمعنى الواسطة ، يقتضي أن يكون ما يضاف إليه منقسما إلى طرفين ، بكون الأكل والمال حال الأكل متوسّطا بينهما ، وذلك ظاهر على المعنى المذكور . ( 2 : 69 ) القاسميّ : [ نقل كلام الطّبريّ وأضاف : ] و ( بينكم ) إمّا ظرف ل ( تأكلوا ) ، بمعنى لا تتناولوها فيما بينكم بالأكل ، أو حال من الأموال ، أي لا تأكلوها كائنة بينكم ودائرة بينكم . و ( بالباطل ) في موضع نصب ب ( تأكلوا ) ، أي لا تأخذوها بالسّبب الباطل ، أي الوجه الّذي لم يبحه اللّه تعالى . ويجوز أن يكون حالا من الأموال ، أي لا تأكلوها متلبّسة بالباطل . أو من الفاعل في تأكلوا ، أي لا تأكلوها مبطلين ، أي متلبّسين بالباطل . ( 3 : 466 ) الطّباطبائيّ : المراد « بالأكل » الأخذ أو مطلق التّصرّف مجازا ، والمصحّح لهذا الإطلاق المجازيّ كون الأكل أقرب الأفعال الطّبيعيّة الّتي يحتاج الإنسان إلى فعلها وأقدمها ، فالإنسان أوّل ما ينشأ وجوده يدرك حاجته إلى التّغذّي ، ثمّ ينتقل منه إلى غيره من الحوائج الطّبيعيّة ، كاللّباس والمسكن والنّكاح ونحو ذلك ، فهو أوّل تصرّف يستشعر به من نفسه ، ولذلك كان تسمية التّصرّف والأخذ - وخاصّة في مورد الأموال - أكلا لا يختصّ باللّغة العربيّة بل يعمّ سائر اللّغات . [ إلى أن قال : ] وفي تقييد الحكم ، أعني قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ . . ،
بقوله :
بَيْنَكُمْ
دلالة على أنّ جميع الأموال لجميع النّاس ، وإنّما قسّمه اللّه تعالى بينهم تقسيما حقّا ؛ بوضع قوانين عادلة تعدّل الملك تعديلا حقّا ، يقطع منابت الفساد ، لا يتعدّاه تصرّف من متصرّف إلّا كان باطلا . فالآية كالشّارحة ؛ لإطلاق قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . .
البقرة : 29 ، وفي إضافته الأموال إلى النّاس إمضاء منه لما استقرّ عليه بناء المجتمع الإنسانيّ من اعتبار أصل الملك واحترامه في الجملة من لدن استكن هذا النّوع على بسيط الأرض ، على ما يذكره النّقل والتّاريخ . وقد ذكر هذا الأصل في القرآن بلفظ الملك والمال ولام الملك والاستخلاف وغيرها ، في أزيد من مائة مورد ، ولا حاجة إلى إيرادها في هذا الموضع ، وكذا بطريق الاستلزام في آيات تدلّ على تشريع البيع والتّجارة ونحوهما في بضعة مواضع ، كقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .
البقرة : 275 ، وقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 548 | مجمع البحوث الاسلامية