تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
والثّالث : التّوراة كانت مشتملة على آيات دالّة على مبعث محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فأولئك الأحبار والرّهبان كانوا يذكرون في تأويلها وجوها فاسدة ويحملونها على محامل باطلة ، وكانوا يطيبون قلوب عوامّهم بهذا السّبب ، ويأخذون الرّشوة . والرّابع : أنّهم كانوا يقرّرون عند عوامّهم أنّ الدّين الحقّ هو الّذي هم عليه ، فإذا قرّروا ذلك قالوا : وتقوية الدّين الحقّ واجب . ثمّ قالوا : ولا طريق إلى تقويته إلّا إذا كان أولئك الفقهاء أقواما عظماء أصحاب الأموال الكثيرة والجمع العظيم ، فبهذا الطّريق يحملون العوامّ على أن يبذلوا في خدمتهم نفوسهم وأموالهم ، فهذا هو الباطل الّذي كانوا به يأكلون أموال النّاس ، وهي بأسرها حاضرة في زماننا ، وهو الطّريق لأكثر الجهّال والمزوّرين إلى أخذ أموال العوامّ والحمقى من الخلق . ( 16 : 42 ) مثله النّيسابوريّ ( 10 : 76 ) ، ونحوه البروسويّ ( 3 : 418 ) . البيضاويّ : يأخذونها بالرّشا في الأحكام ، سمّي أخذ المال أكلا ، لأنّه الغرض الأعظم منه . ( 1 : 413 ) أبو حيّان : وأكلهم المال بالباطل ، هو أخذهم من أموال أتباعهم ضرائب باسم الكنائس والبيع وغير ذلك ، ممّا يوهمونهم به أنّ النّفقة فيه من الشّرع والتّقرّب إلى اللّه ، وهم يحجبون تلك الأموال كالرّاهب الّذي استخرج سلمان كنزه ، وكما يأخذونه من الرّشا في الأحكام ، كإيهام حماية دينهم . ( 5 : 35 ) الآلوسيّ : يأخذونها بالارتشاء لتغيير الأحكام والشّرائع والتّخفيف والمسامحة فيها ، والتّعبير عن الأخذ بالأكل مجاز مرسل ، والعلاقة العلّيّة والمعلوليّة أو اللّازميّة والملزوميّة ، فإنّ الأكل ملزوم للأخذ كما قيل . وجوّز أن يكون المراد من الأموال الأطعمة الّتي تؤكل بها مجازا مرسلا . [ ثمّ استشهد بشعر ] واختار هذا العلّامة الطّيّبيّ ، وهو أحد وجهين ذكرهما الزّمخشريّ ، وثانيهما أن يستعار الأكل للأخذ ، وذلك على ما قرّره العلّامة أن يشبه حالة أخذهم أموال النّاس من غير تميّز بين الحقّ والباطل ، وتفرقة بين الحلال والحرام ، للتّهالك على جمع حطامها بحالة منهمك جائع لا يميّز بين طعام وطعام في التّناول . ثمّ ادّعى أنّه لا طائل تحت هذه الاستعارة وأنّ استشهاده بأخذ الطّعام وتناوله سمج . وأجيب بأنّ الاستشهاد به على أنّ بين الأخذ والتّناول شبها وإلّا فذاك عكس المقصود ، وفائدة الاستعارة المبالغة في أنّه أخذ بالباطل ، لأنّ الأكل غاية الاستيلاء على الشّيء . ويصير قوله تعالى : ( بالباطل ) على هذا زيادة مبالغة ، ولا كذلك لو قيل : يأخذون . ( 10 : 86 ) رشيد رضا : استعمل أكل الأموال بمعنى أخذها والتّصرّفات ، وقد تقدّم مثل هذا التّعبير في قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .
البقرة : 188 ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .
النّساء : 29 . ( 10 : 39995 ) الطّباطبائيّ : الظّاهر أنّ الآية إشارة إلى بعض التّوضيح لقوله في أوّل الآيات :
وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ . . .
التّوبة : 29 ، كما أنّ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 544 | مجمع البحوث الاسلامية