الشّريف الرّضيّ : وهذه استعارة ، كأنّهم إذا أكلوا ما يوجب العقاب بالنّار كان ذلك المأكول مشبها بالأكل من النّار . وقوله سبحانه :
فِي بُطُونِهِمْ :
زيادة معنى ، وإن كان كلّ آكل إنّما يأكل في بطنه ، وذلك أنّه أفظع سماعا ، وأشدّ إيجاعا . وليس قول الرّجل للآخر : إنّك تأكل النّار مثل قوله : إنّك تدخل النّار في بطنك . ( 119 )
الطّوسيّ : معناه الأجر الّذي أخذوه على الكتمان سمّي بذلك ، لأنّه يؤدّيهم إلى النّار ، كما قال في أكل مال اليتيم ظلما :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
النّساء :
10 ، وقال بعضهم : إنّما يأكلون في جهنّم نارا جزاء على تلك الأعمال ، والأوّل أحسن . ( 2 : 88 )
البغويّ : يعني إلّا ما يؤدّيهم إلى النّار ، وهو الرّشوة والحرام وثمن الدّين ، فلمّا كان يفضي ذلك بهم إلى النّار فكأنّهم أكلوا النّار . وقيل : معناه أنّه يصير نارا في بطونهم . ( 1 : 121 )
الزّمخشريّ : إذا أكل ما يتلبّس بالنّار لكونها عقوبة عليه فكأنّه أكل النّار . ومنه قولهم : أكل فلان الدّم ، إذا أكل الدّية الّتي هي بدل منه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 1 : 329 )
مثله النّسفيّ . ( 1 : 89 )
الطّبرسيّ : معناه أنّ أكلهم في الدّنيا وإن كان طيّبا في الحال ، فكأنّهم لم يأكلوا إلّا النّار ، لأنّ ذلك يؤدّيهم إلى النّار ، كقوله سبحانه في أكل مال اليتيم :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً .
عن الحسن والرّبيع وأكثر المفسّرين .
وقيل : إنّهم يأكلون النّار حقيقة في جهنّم عقوبة لهم على كتمانهم فيصير ما أكلوا في بطونهم نارا يوم القيامة ، فسمّاه في الحال بما يصير إليه في المآل . ( 1 : 258 )
الفخر الرّازيّ : قيل : إنّ أكلهم في الدّنيا وإن كان طيّبا في الحال فعاقبته النّار ، فوصف بذلك كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . .
النّساء : 10 ، عن الحسن ، والرّبيع وجماعة من أهل العلم ؛ وذلك لأنّه لمّا أكل ما يوجب النّار فكأنّه أكل النّار ، كما روي في حديث آخر : « الشّارب من آنية الذّهب والفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » وقوله :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
يوسف : 36 ، أي عنبا ، فسمّاه باسم ما يؤول إليه .
وقيل : إنّهم في الآخرة يأكلون النّار لأكلهم في الدّنيا الحرام ، عن الأصمّ . ( 5 : 29 )
القرطبيّ : ومعنى ( الّا النّار ) أي إنّه حرام يعذّبهم اللّه عليه بالنّار ، فسمّي ما أكلوه من الرّشاء نارا ، لأنّه يؤدّيهم إلى النّار ، هكذا قال أكثر المفسّرين .
وقيل : أي إنّه يعاقبهم على كتمانهم بأكل النّار في جهنّم حقيقة . فأخبر عن المآل بالحال ، كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً . . . ،
أي أنّ عاقبته تؤول إلى ذلك . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 235 )
نحوه البيضاويّ . ( 1 : 96 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 148 ) ، والبروسويّ ( 1 : 279 )
أبو حيّان :
ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
فمنهم من حمله على ظاهره ، وقال : إنّ ذلك يكون في الدّنيا وأنّ الرّشا الّتي هم يأكلونها تصير في أجوافهم نارا فلا يحسّون بها إلّا بعد الموت . ومنع تعالى أن يدركوا أنّها نار استدراجا وإملاء لهم ، ويكون في هذا المعنى بعض تجوّز ،