اليتيم ، لأنّ اللّه تعالى قد أمرنا بردّ المتشابه إلى المحكم ، ونهانا عن اتّباع المتشابه من غير ردّ له إلى المحكم . قال اللّه تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . . .
آل عمران : 7 .
وتأويل من تأوّله على جواز أخذ مال اليتيم قرضا أو غير قرض مخالف لمعنى المحكم . ومن تأوّله على غير ذلك فقد ردّه إلى المحكم ، وحمله على معناه فهو أولى .
وقد روي أنّ
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
منسوخ ، رواه الحسن بن أبي الحسن ابن عطيّة ، عن عطيّة أبيه ، عن ابن عبّاس :
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . . . ،
نسختها الآية الّتي تليها :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً .
[ وفيه أبحاث مستوفاة فراجع ]
( 2 : 65 )
الطّوسيّ : اختلفوا في الوجه الّذي يجوز له أكل مال اليتيم به إذا كان فقيرا ، وهو المعروف . [ ونقل قول سعيد ابن جبير ، والحسن ثمّ قال : ]
والظّاهر في أخبارنا أنّ له أجرة المثل ، سواء كان قدر كفايته ، أو لم يكن .
واختلفوا في [ أنّ ] هل للفقير من وليّ اليتيم أن يأكل من ماله هو وعياله ؟
فقال عمرو بن عبيد : ليس له ذلك ، لقوله :
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
فخصّه بالأكل .
وقال الجبّائيّ : له ذلك ، لأنّ قوله : ( بالمعروف ) يقتضي أن يأكل هو وعياله ، على ما جرت به العادة في أمثاله ، إن كان المال واسعا كان له أن يأخذ قدر كفايته له ولمن يلزمه نفقته من غير إسراف ، وإن كان قليلا كان له أجرة المثل لا غير . وإنّما لم يجعل له أجرة المثل إذا كان المال كثيرا ، لأنّه ربّما كان أجرة المثل أكثر من نفقته بالمعروف ، وعلى ما قلناه من أنّ له أجرة المثل سقط هذا الاعتبار . ( 3 : 119 )
الزّمخشريّ : قسّم الأمر بين أن يكون الوصيّ غنيّا وبين أن يكون فقيرا ، فالغنيّ يستعفّ من أكلها ولا يطمع ، ويقتنع بما رزقه اللّه من الغنى إشفاقا على اليتيم وإبقاء على ماله ، والفقير يأكل قوتا مقدّرا محتاطا في تقديره على وجه الأجرة واستقراضا ، على ما في ذلك من الاختلاف . ولفظ « الأكل بالمعروف والاستعفاف » ممّا يدلّ على أنّ للوصيّ حقّا لقيامه عليها .
وعن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّ رجلا قال له : إنّ في حجري يتيما أفآكل من ماله ؟ قال : بالمعروف غير متأثّل مالا ولا واق مالك بماله ، فقال : أفأضربه ؟ قال : ممّا كنت ضاربا منه ولدك . ( 1 : 502 )
نحوه البيضاويّ . ( 1 : 204 )
الفخر الرّازيّ : واختلف العلماء في أنّ الوصيّ هل له أن ينتفع بمال اليتيم ؟ وفي هذه المسألة أقوال :
أحدها : أنّ له أن يأخذ بقدر ما يحتاج إليه من مال اليتيم وبقدر أجر عمله . واحتجّ القائلون بهذا القول بوجوه :
الأوّل : أنّ قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً . . . ،
مشعر بأنّ له إن أكل بقدر الحاجة .
وثانيها : أنّه قال :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً . . . ،
فقوله :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا . . .
ليس المراد منه نهي الوصيّ الغنيّ عن الانتفاع بمال نفسه ، بل المراد