وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . . .
النّساء : 6
ابن عبّاس : إن كان غنيّا فلا يحلّ له من مال اليتيم أن يأكل منه شيئا ، وإن كان فقيرا فليستقرض منه ، فإذا وجد ميسرة فليعطه ما استقرض منه ؛ فذلك أكله بالمعروف . ( الطّبريّ 4 : 256 )
إنّ الأكل بالمعروف هو كالانتفاع بألبان المواشي ، واستخدام العبيد ، وركوب الدّوابّ إذا لم يضرّ بأصل المال ؛ كما يهنأ الجرباء ، وينشد الضّالّة ، ويلوط الحوض ، ويجذّ التّمر . فأمّا أعيان الأموال وأصولها فليس للوصيّ أخذها .
مثله أبو العالية ، والشّعبيّ . ( القرطبيّ 5 : 42 )
المراد أن يأكل الوصيّ بالمعروف من مال نفسه حتّى لا يحتاج إلى مال اليتيم ، فيستعفف الغنيّ بغناه ، والفقير يقترّ على نفسه حتّى لا يحتاج إلى مال يتيمه .
مثله النّخعيّ . ( القرطبيّ 5 : 43 )
يأكل الفقير إذا ولّى مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته له ما لم يسرف أو يبذّر . ( الآلوسيّ 4 : 208 )
أبو العالية : هو أن يأخذه قرضا على نفسه فيما لا بدّ له منه ، ثمّ يقضيه .
مثله سعيد بن جبير ، وعبيدة السّلمانيّ ، وأبو العالية ، وأبو وائل ، والشّعبيّ ، ومجاهد ، وهو المرويّ عن الإمام الباقر عليه السّلام . ( الطّوسيّ 3 : 119 )
هذا الإقراض [ مختصّ ] بأصول الأموال من الذّهب والفضّة وغيرها ، فأمّا التّناول من ألبان المواشي واستخدام العبيد وركوب الدّوابّ ، فمباح له إذا كان غير مضرّ بالمال . [ لأنّ ] اللّه تعالى قال :
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . .
النّساء : 6 ، فحكم في الأموال بدفعها إليهم . ( الفخر الرّازيّ 9 : 191 )
الشّعبيّ : لا يأكله إلّا أن يضطرّ إليه كما يضطرّ إلى الميتة ، فإن أكل منه شيئا قضاه . ( الطّبريّ 4 : 256 )
يأكل من ماله بقدر ما يعين فيه .
( الزّمخشريّ 1 : 502 )
مجاهد : سلفا من مال يتيمه . ( الطّبريّ 4 : 256 )
من مال اليتيم بغير إسراف ولا قضاء عليه فيما أكل منه . ( الطّبريّ 4 : 257 )
ليس له أن يأخذ قرضا ولا غير . والآية منسوخة ، نسخها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . . .
النّساء : 29 ، وهذا ليس بتجارة .
( القرطبيّ 5 : 42 )
عكرمة : يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف ولا يكتسي منه .
مثله عطاء . ( البغويّ 1 : 402 )
الحسن : إذا احتاج أكل بالمعروف من المال ، طعمة من اللّه له . ( الطّبريّ 4 : 260 )
يأخذ ما سدّ الجوعة ، ووارى العورة ، ولا قضاء عليه ، ولم يوجبوا أجرة المثل ، لأنّ أجرة المثل ربّما كانت أكثر من قدر الحاجة .
مثله النّخعيّ ، ومكحول ، وعطاء . ( الطّوسيّ 3 : 119 )
عطاء : بقدر حاجته الضّروريّة من سدّ الجوعة وستر العورة .