والرّابع : المراد أن يرزقهم الجنان اليانعة الثّمار فيجتنون ما تهدّل من رؤوس الشّجر ، ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت أرجلهم .
والخامس : يشبه أن يكون هذا إشارة إلى ما جرى على اليهود من بني قريظة وبني النّضير ، من قطع نخيلهم وإفساد زروعهم واجلائهم عن أوطانهم . ( 12 : 47 )
نحوه النّسفيّ ( 1 : 292 ) والنّيسابوريّ ( 6 : 128 ) .
أبو حيّان : وظاهر قوله :
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
أنّه استعارة عن سبوغ النّعم عليه وتوسعة الرّزق عليهم ، كما يقال : قدعمّه الرّزق من فرقه إلى قدمه ، ولا فوق ولا تحت . [ ثمّ ذكر أقوال السّابقين إلى أن قال : ]
وقال تاج القرّاء :
مِنْ فَوْقِهِمْ
ما يأتيهم من كبرائهم وملوكهم ،
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
ما يأتيهم من سفلتهم وعوامّهم .
وعبّر بالأكل عن الأخذ ، لأنّه أجلّ منافعه وأبلغ ما يحتاج إليه في ديمومة الحياة . ( 3 : 527 )
البروسويّ : أي لوسّع اللّه عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات السّماء والأرض بإنزال المطر وإخراج النّبات . ( 2 : 416 )
الآلوسيّ : والمراد بالأكل الانتفاع مطلقا ، وعبّر عن ذلك به لكونه أعظم الانتفاعات ويستتبع سائرها .
ومفعول ( اكلوا ) محذوف لقصد التّعميم ، أو للقصد إلى نفس الفعل ، كما في قولك : فلان يعطي ويمنع . . . [ إلى أن قال : ]
وذكر بعض المحقّقين أنّ بعضا فسّر قوله سبحانه :
( لاكلوا ) إلخ بقوله : لوسّع عليهم الرّزق ، وفسّر التّوسعة بأوجه ذكرها ، ولم يجعله شاملا لرزق الدّارين . ولو حمل على التّرقّي ، وتفصيل ما أجمل في الأوّل شرطا وجزاء لكان وجها ، انتهى .
وبهذا الوجه أقول وإليه أتوجّه ، وإنّى أراه كالمتعيّن إلّا أنّ الشّرطيّتين عليه ليستا سواء ، والإشكال فيه باق من وجه ، ولا مخلص عنه على ما أرى إلّا بالذّهاب إلى اختلاف الشّرطيّتين . « 1 » ( 6 : 185 )
الطّباطبائيّ : فالمراد « بالأكل » التّنعّم مطلقا ، سواء كان بالأكل كما في مورد الأغذية أو بغيره ، كما في غيره .
واستعمال الأكل في مطلق التّصرّف والتّنعّم من غير مزاحم شائع في اللّغة .
والمراد ( من فوقهم ) هو السّماء ، ( ومن تحت أرجلهم ) هو الأرض . فالجملة كناية عن تنعّمهم بنعم السّماء والأرض وإحاطة بركاتها عليهم ، نظير ما وقع في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . .
الأعراف : 96 .
( 6 : 38 )
الأكل بالمعروف
فليأكل
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً
هامش
( 1 ) وهما :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِالمائدة : 65 ، ووَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَالمائدة : 66 ، إلى آخر الآيتين .
لاحظ الآلوسيّ .