تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الاستدلال . 5 - تدلّ على هذه الآية على أنّه لا طريق إلى تحصيل معرفة اللّه تعالى إلّا بالنّظر والاستدلال في أحوال مخلوقاته ؛ إذ لو أمكن تحصيلها بطريق آخر لما عدل إبراهيم عليه السّلام إلى هذه الطّريقة : [ إلى أن قال : ] فإن قيل : لمّا كان الأفول حاصلا في الشّمس ، والأفول يمنع من صفة الرّبوبيّة ، وإذا ثبت امتناع صفة الرّبوبيّة للشّمس كان امتناع حصولها للقمر ولسائر الكواكب أولى . وبهذا الطّريق يظهر أنّ ذكر هذا الكلام في الشّمس يغني عن ذكره في القمر والكواكب ، فلم لم يقتصر على ذكر الشّمس رعاية للإيجاز والاختصار ؟ قلنا : إنّ الأخذ من الأدون فالأدون مترقّيا إلى الأعلى فالأعلى ، له نوع تأثير في التّقرير ، والبيان والتّأكيد لا يحصل من غيره ، فكان ذكره على هذا الوجه أولى . ( 13 : 52 - 57 ) النّيسابوريّ : [ نقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ] أنا أقول : الاحتجاج بالبزوغ في الآية لا يصحّ ، لأنّه تعالى بيّن أنّه نظر إلى الكوكب وقت كونه طالعا لا حين بزوغه ، ليلزم مشاهدة التّغيّر والانتقال ، وكذا إلى القمر وإلى الشّمس . دليله أنّه لم يقل : رأى القمر يبزغ ، بل بازغا . ولو سلّم فإنّ أحسن الكلام ما يحصل فيه حصّة الخواصّ والأوساط والعوامّ . [ ثمّ ذكر فهم كلّ واحد منهم من الأفول نحو الفخر الرّازيّ وأضاف : ] أقصى ما في الباب أن يقال : إنّ لها تأثيرات في أحوال العالم السّفليّ ، ولكن تلك التّأثيرات لمّا لم تكن لها بذاتها لزم استناد الكلّ إلى الواجب سبحانه ، وهو الإله الأعظم القادر على خلق السّماوات والنّجوم النّيّرات ؛ فيجب أن يكون قادرا على خلق البشر وعلى تدبير السّفليّات بالطّريق الأولى ، فلا يلزم من وضع الواسطة رفع المبدأ بحال ، ويعلم من قوله :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ،
أنّه تعالى ليس بجسم ، وإلّا كان غائبا عنّا فكان آفلا ، وإنّه لا يصحّ عليه المجيء والذّهاب ، والنّزول والصّعود ، ولا الصّفات المحدثة . وفيه أنّ معارف الأنبياء استدلاليّة لا ضروريّة ، وأنّه لا سبيل إلى معرفته تعالى إلّا النّظر والاستدلال . ( 7 : 144 ) أبو حيّان : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ] وجاء بلفظ ( الآفلين ) ليدلّ على أنّ ثمّ آفلين كثيرين ساواهم هذا الكوكب في الأفول ، فلا مزيّة له عليهم في أن يعبد للاشتراك في الصّفة الدّالّة على الحدوث . ( 4 : 167 ) الآلوسيّ : ( فلمّا افل ) بطلوع نور القلب
قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ .
( 7 : 210 ) رشيد رضا :
فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
أي فلمّا غرب هذا الكوكب واحتجب ، قال : لا أحبّ من يغيب ويحتجب ، ويحول بينه وبين محبّه الأفق أو غيره من الحجب . وأشار بقوله : ( الآفلين ) إلى أنّ هذا الكوكب فرد من أفراد جنس كلّه يغيب ويأفل ، والعاقل السّليم الفطرة والذّوق لا يختار لنفسه حبّ شيء يغيب عنه ، ويوحشه فقد جماله وكماله ، حتّى في الحبّ الّذي هو دون حبّ العبادة . [ إلى أن قال : ]
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 508 | مجمع البحوث الاسلامية