كعنصر أساس في الاستدلال ، باعتبار اقتضاء الرّابطة بين الرّبّ والمربوب ، حبّ المربوب لربّه لا نجذابه التّكوينيّ إليه وتبعيّته له ، ليس دقيقا ، لأنّ قضيّة الحبّ هي قضيّة الأحاسيس والمشاعر الّتي تنفتح على المحبوب ، من خلال العناصر الموجودة فيه ممّا يحبّه الإنسان ، كالجمال والقوّة والعلم ونحو ذلك ؛ بحيث يتأثّر الشّعور به فينجذب إليه في الحالة الفعليّة الّتي هو عليها ، بقطع النّظر عن طبيعة الفناء والبقاء فيه .
إنّ ما ذكره من أنّ حبّ الإنسان للجمال المعجّل - حسب تعبيره - ناشئ من استغراقه فيه وعدم التفاته إلى فنائه ، هو خلاف الوجدان ، لأنّ النّاس الّذين يحبّون بعضهم بعضا ملتفتون إلى فناء المحبوب من خلال عروض العوارض الّتي تهدّد حياته ، ومن خلال الفكرة المرتكزة في أذهانهم من شمول الفناء لكلّ الخلق .
إنّ الإنسان يتأثّر بالصّفات المحبوبة في الشّخص المحبوب بلحاظ وجودها الفعليّ الّذي ينجذب إليه الإحساس ، من دون أن يكون للبقاء والزّوال أيّ دخل فيه ، بل إنّنا نرى أنّ الحبّ يبقى - حتّى بعد فناء المحبوب - وهذا ما قد نلاحظه ، في العشّاق الّذين بلغ بهم العشق حدّا ؛ بحيث يصابون بالكثير من حالات الألم والحزن والمرض ، لموت المحبوب الّذي يبقى حبّه في قلوبهم .
أمّا كلام الإمام الصّادق عليه السّلام : « وهل الدّين إلّا الحبّ » فقد يكون المقصود به التّعبير عن الدّرجة الّتي لا بدّ من أن يبلغها الإيمان في الجانب الشّعوريّ ؛ بحيث يتحوّل إلى حالة من الحبّ للّه من خلال معرفته به وانجذابه إليه ، بمعنى أنّ الحالة العقليّة تتحوّل إلى حالة شعوريّة ، لأنّ ذلك هو الّذي يحرّك الإنسان نحو الارتباط العمليّ بالدّين ، لأنّ هناك فرقا بين الطّاعة الصّادرة عن خضوع ناشئ من خارج الذّات والطّاعة الصّادرة عن خضوع من داخل الذّات .
إنّ المسألة لديه هي الحبّ الشّعوريّ الخاصّ المنطلق من الحبّ العقليّ الّذي يرتكز على الاقتناع بالصّفة الّتي تجذب إلى الحبّ لا الحبّ الّذي يتحرّك من خلال العناصر الذّاتيّة . ( 9 : 186 )
أفلت
. . . فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ .
الأنعام : 78
ابن عبّاس : فلمّا زالت الشّمس عن كبد السّماء .
( الدّرّ المنثور 3 : 26 )
البيضاويّ : إنّما احتجّ بالأفول دون البزوغ مع أنّه أيضا انتقال ؛ لتعدّد دلالته ، ولأنّه رأى الكوكب الّذي يعبدونه في وسط السّماء حين حاول الاستدلال .
( 1 : 318 )
ابن كثير : أي غابت . ( 3 : 55 )
الآلوسيّ : ( فلمّا أفلت ) بتجلّي أنوار الحقّ وتشعشع سبحات الوجه ،
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 7 : 210 )
بنت الشّاطئ : [ نقلت قول ابن عبّاس ثمّ قالت ] :
تفسير أفول الشّمس بزوالها عن كبد السّماء هو من قبيل الشّرح على وجه التّقريب ، فلا يفوتنا معه لمح ما في الأفول من دلالة الغروب . والقرآن لم يستعمله إلّا في النّيّرات : « الكوكب والقمر والشّمس » ، إذ يغيب ضوؤها