أبو عبيدة : أفل ، أي غاب ، يقال : أين أفلت عنّا ؟
أي أين غبت عنّا ؟ وهو يأفل مكسورة الفاء ، والمصدر :
أفل أفولا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
أي من الأشياء ، ولم يقصد قصد الشّمس والقمر والنّجوم فيجمعها على جميع الموات .
( 1 : 199 )
الطّبريّ : فلمّا غاب وذهب .
يقال : أين أفلت عنّا ؟ بمعنى أين غبت عنّا ؟
( 7 : 250 ، 251 )
الهرويّ : يعني الّتي تغيب ، يقال : أفلت النّجوم : إذا غابت ، وقد أفلت تأفل وتأفل . ( 1 : 59 )
الزّمخشريّ :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
لا أحبّ عبادة الأرباب المتغيّرين عن حال إلى حال ، المنتقلين من مكان إلى مكان المحتجبين بستر ، فإنّ ذلك من صفات الأجرام .
فإن قلت : لم احتجّ عليهم بالأفول دون البزوغ ، وكلاهما انتقال من حال إلى حال ؟
قلت : الاحتجاج بالأفول أظهر ، لأنّه انتقال مع خفاء واحتجاب . ( 2 : 31 ، 32 )
نحوه النّسفّي ( 2 : 20 ) ، وخليل ياسين ( 1 : 224 ) .
الطّبرسيّ : ( افل ) ، أي غرب . ( 2 : 323 )
ابن الجوزيّ : ( افل ) بمعنى غاب ، يقال : أفل النّجم يأفل ويأفل أفولا .
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ،
أي حبّ ربّ معبود ، لأنّ ما ظهر وأفل كان حادثا مدبّرا . ( 3 : 75 )
الفخر الرّازيّ : إنّ إبراهيم عليه السّلام استدلّ بأفول الكوكب على أنّه لا يجوز أن يكون ربّا له وخالقا له .
ويجب علينا هاهنا أن نبحث عن أمرين : أحدهما : أنّ الأفول ما هو ؟ والثّاني : أنّ الأفول كيف يدلّ على عدم ربوبيّة الكوكب ؟
فنقول : الأفول عبارة عن غيبوبة الشّيء بعد ظهوره .
وإذا عرفت هذا فلسائل أن يسأل ، فيقول : الأفول إنّما يدلّ على الحدوث من حيث إنّه حركة . وعلى هذا التّقدير ، فيكون الطّلوع أيضا دليلا على الحدوث ، فلم ترك إبراهيم عليه السّلام الاستدلال على حدوثها بالطّلوع وعوّل في إثبات هذا المطلوب على الأفول ؟
والجواب : لا شكّ أنّ الطّلوع والغروب يشتركان في الدّلالة على الحدوث إلّا أنّ الدّليل الّذي يحتجّ به الأنبياء في معرض دعوة الخلق كلّهم إلى اللّه ، لا بدّ وأن يكون ظاهرا جليّا بحيث يشترك في فهمه الذّكيّ والغبيّ والعاقل .
ودلالة الحركة على الحدوث وإن كانت يقينيّة إلّا أنّها دقيقة لا يعرفها إلّا الأفاضل من الخلق . أمّا دلالة الأفول فإنّها دلالة ظاهرة يعرفها كلّ أحد ، فإنّ الكوكب يزول سلطانه وقت الأفول ، فكانت دلالة الأفول على هذا المقصود أتمّ .
وأيضا قال بعض المحقّقين : الهوي في خطرة الإمكان : أفول ، وأحسن الكلام ما يحصل فيه حصّة الخواصّ ، وحصّة الأوساط ، وحصّة العوامّ .
فالخواصّ يفهمون من الأفول الإمكان ، وكلّ ممكن محتاج ، والمحتاج لا يكون مقطوع الحاجة ، فلابدّ من الانتهاء إلى من يكون منزّها عن الإمكان حتّى تنقطع الحاجات بسبب وجوده ، كما قال :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ