المرفوع في ( افكهم ) ، ويحسن ذلك للتّفرقة بالمضمر المنصوب بينهما ، فقام مقام التّأكيد . ( 2 : 304 )
الزّمخشريّ : و ( ذلك ) إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم لهم وضلالهم عنهم ، أي وذلك إثر إفكهم الّذي هو اتّخاذهم إيّاها آلهة ، وثمرة شركهم وافترائهم على اللّه الكذب من كونه ذا شركاء .
وقرئ ( افكهم ) والأفك والإفك كالحذر والحذر .
وقرئ
( وَذلِكَ إِفْكُهُمْ )
أي وذلك الاتّخاذ الّذي هذا أثره وثمرته صرفهم عن الحقّ .
وقرئ ( افّكهم ) على التّشديد للمبالغة ، و ( افكهم ) جعلهم آفكين ، و ( افكهم ) ، أي قولهم : الآفك ذو الإفك ، كما تقول : قول كاذب ، وذلك إفك ممّا كانوا يفترون ، أي بعض ما كانوا يفترون من الإفك . ( 3 : 526 )
مثله أبو السّعود . ( 5 : 69 )
القرطبيّ : والآلهة الّتي ضلّت عنهم هي إفكهم في قولهم : إنّها تقرّبهم إلى اللّه زلفى .
وقراءة العامّة ( افكهم ) بكسر الهمزة وسكون الفاء ، أي كذبهم . والإفك : الكذب ، وكذلك الأفيكة ، والجمع :
الأفائك . ورجل أفّاك ، أي كذّاب .
وقرأ ابن عبّاس ، ومجاهد ، وابن الزّبير ( وذلك افكهم ) بفتح الهمزة والفاء والكاف ، على الفعل ، أي ذلك القول صرفهم عن التّوحيد . والأفك بالفتح مصدر قولك : أفكه يأفكه أفكا ، أي قلبه وصرفه عن الشّيء .
وقرأ عكرمة ( أفّكهم ) بتشديد الفاء على التّأكيد والتّكثير . قال أبو حاتم : يعني قلبهم عمّا كانوا عليه من النّعيم .
وذكر المهدويّ عن ابن عبّاس أيضا ( افكهم ) بالمدّ وكسر الفاء ، بمعنى صارفهم .
وعن عبد اللّه بن الزّبير باختلاف عنه ( افكهم ) بالمدّ ، فجاز أن يكون أفعلهم ، أي أصارهم إلى الإفك ، وجاز أن يكون فاعلهم كخادعهم . ودليل قراءة العامّة ( افكهم ) قوله :
وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي يكذبون .
وقيل : افكهم مثل أفكهم . الإفك والأفك كالحذر والحذر . ( 16 : 209 )
نحوه أبو حيّان ( 8 : 66 ) ، والآلوسيّ ( 26 : 29 ) .
الطّباطبائيّ : والمراد بالإفك : أثر الإفك أو بتقدير مضاف ، و ( ما ) مصدريّة ، والمعنى : وذلك الضّلال أثر إفكهم وافترائهم .
ويمكن أن يكون الكلام على صورته من غير تقدير مضاف أو تجوّز ، والإشارة إلى إهلاكهم بعد تصريف الآيات وضلال آلهتهم عند ذلك ، ومحصّل المعنى : أنّ هذا الّذي ذكرناه من عاقبة أمرهم هو حقيقة زعمهم أنّ الآلهة يشفعون لهم ويقرّبونهم من اللّه ، زعمهم الّذي أفكوه وافتروه . والكلام مسوق للتّهكّم . ( 18 : 214 )
افّاك
1 -
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ .
الشّعراء : 222
مجاهد : كلّ كذّاب من النّاس .
( الطّبريّ 19 : 125 )
الطّبريّ : يعني كذّاب بهّات . ( 19 : 125 )
الطّوسيّ : الأفّاك : الكذّاب . ومعناه الكثير الكذب ، والقلب للخبر من جهة الصّدق إلى الكذب . وأصله :