أنّها إفك في أنفسها .
ويجوز أن يكون حالا بمعنى أتريدون آلهة من دون اللّه آفكين ؟ ( 3 : 344 )
مثله الفخر الرّازيّ ( 26 : 147 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 295 ) ، والنّيسابوريّ ( 23 : 59 ) ، وأبو حيّان ( 7 :
365 ) ، والآلوسيّ ( 23 : 100 ) ، ونحوه البروسويّ ( 7 : 469 ) .
الطّباطبائيّ : أي تقصدون آلهة دون اللّه إفكا وافتراء . إنّما قدّم الإفك والآلهة لتعلّق عنايته بذلك . ( 17 : 148 )
فضل اللّه : في ما تدّعونه لها من الألوهيّة ، وفي ما تثيرونه حولها من أوهام وقداسات وتهاويل ، من فنون الكذب والخيال ، ولكن هل فكّرتم في هذه الأصنام الّتي تعبدونها من دون اللّه ؟ وهل دخلتم في مقارنة بينها وبين اللّه في قدرته ، وفي حاجاتكم إليه ؟ ( 18 : 32 )
افكهم
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ .
الأحقاف : 28
الفرّاء : ويقرأ ( افكهم وافكهم ) .
فأمّا الإفك والأفك فبمنزلة قولك : الحذر والحذر ، والنّجس والنّجس .
وأمّا من قال : ( افكهم ) فإنّه يجعل الهاء والميم في موضع نصب ، يقول : ذلك صرفهم عن الإيمان ، وكذبهم ؛ كما قال عزّ وجلّ :
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
الذّاريات : 9 ، أي يصرف عنه من صرف . ( 3 : 56 )
الطّبريّ : يقول عزّ وجلّ : هذه الآلهة - الّتي ضلّت عن هؤلاء الّذين كانوا يعبدونها من دون اللّه ، عند نزول بأس اللّه بهم ، وفي حال طمعهم فيها أن تغيثهم وخذلتهم - هو إفكهم ، يقول : هو كذبهم الّذي كانوا يكذّبون ويقولون : هؤلاء آلهتنا . [ إلى أن قال : ] وأخرج الكلام مخرج الفعل ، والمعنيّ المفعول به ، فقيل : وذلك إفكهم ، والمعنيّ فيه : المأفوك به ، لأنّ الإفك إنّما هو فعل الآفك ، والآلهة مأفوك بها .
واختلفت القرّاء في قراءة قوله :
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ ،
فقرأته عامّة قرّاء الأمصار
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ
بكسر الألف وسكون الفاء وضمّ الكاف ، بالمعنى الّذي بيّنّا .
وروي عن ابن عبّاس أنّه كان يقرؤها ( وذلك افكهم ) يعني بفتح الألف والكاف ، وقال : أضلّهم .
فمن قرأ القراءة الأولى الّتي عليها قرّاء الأمصار ، فالهاء والميم في موضع خفض .
ومن قرأ هذه القراءة الّتي ذكرناها عن ابن عبّاس فالهاء والميم في موضع نصب ، وذلك أنّ معنى الكلام على ذلك ، وذلك صرفهم عن الإيمان باللّه .
والصّواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة الّتي عليها قرّاء الأمصار ، لإجماع الحجّة عليها . ( 26 : 29 )
القيسيّ : ( ما ) في موضع رفع على العطف على ( افكهم ) . والإفك : الكذب ، فأصله : الانقلاب ، والمعنى وذلك إفكهم وافتراؤهم ، وذلك أي الآلهة ، كذبهم وافتراؤهم .
ومن قرأ ( افكهم ) جعله فعلا ماضيا ، و ( ما ) في موضع رفع أيضا عطف على ( ذلك ) ، وقيل : على المضمر