تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
القرطبيّ : يعني مدائن قوم لوط عليه السّلام ائتفكت بهم ، أي انقلبت ، وصار عاليها سافلها . يقال : أفكته ، أي قلبته وصرفته . ( 17 : 120 ) أبو حيّان : والمؤتفكة هي مدائن قوم لوط بإجماع من المفسّرين ، وسمّيت بذلك لأنّها انقلبت . ومنه الإفك ، لأنّه قلب الحقّ كذبا ، أفكه فائتفك . قيل : ويحتمل أن يراد بالمؤتفكة كلّ ما انقلبت مساكنه ودبّرت أماكنه . ( 8 : 170 ) نحوه المراغيّ ( 27 : 62 ) ، ومثله الآلوسيّ ( 27 : 71 ) . الطّريحيّ : قيل : هي القرى الّتي ائتفكت بأهلها ، أي انقلبت ، وهم قوم لوط . و ( اهوى ) أي رفعها إلى السّماء على جناح جبرئيل ، ثمّ أهوى بها إلى الأرض ، أي أسقطها . وقيل : المؤتفكة : البصرة ، يدلّ عليه قول أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « يا أهل المؤتفكة يا جند المرأة ، وأتباع البهيمة [ إلى أن قال : ] لعنتم على لسان سبعين نبيّا » . إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخبرني أنّ جبرئيل عليه السّلام أخبره ، أنّه طوى له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء وأبعدها عن السّماء ، وفيها تسعة أعشار الشّرّ والدّاء العضال ، المقيم فيها بذنب والخارج منها برحمة . وقد ائتفكت بأهلها مرّتين وعلى اللّه الثّالثة ، وتمام الثّالثة في الرّجعة . وفي الخبر : « البصرة إحدى المؤتفكات » يعني أنّها غرقت مرّتين فشبّه غرقها بانقلابها . ( 5 : 253 ) المصطفويّ : والمؤتفكات : هذه الكلمة مفردة قد ذكرت في آية واحدة ، وجمعا قد ذكرت في آيتين :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ . . .
التّوبة : 70 .
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ . . .
الحاقّة : 9 .
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى . . .
النّجم : 52 ، 53 . والائتفاك عند أهل العربيّة : الانقلاب ، كقريات قوم لوط الّتي ائتفكت بأهلها ، أي انقلبت . وقيل : المؤتفكات : المدن الّتي قلبها اللّه على قوم لوط عليه السّلام . فالمؤتفك : من أخذ الإفك طريقة له والآخذ به ، ونتيجة هذا هي الانصراف عن الحقّ وقلب الحقّ إلى الباطل . وتأنيث الكلمة باعتبار النّفس أو البلدة أو الملّة . فهذه الكلمة إمّا صفة للنّفوس ، أي النّفوس المنصرفة أو الملل العادلة عن الحقّ والمنقلبة عن مجاري الفطرة الأصليّة الّتي خلقها اللّه تعالى عليها . أو صفة للمدن والبلاد المنقلبة بالبلاء والهلاك والخسف والغرق وغيرها ، أو البلاد المنقلبة إلى الفساد والباطل والكفر والطّغيان باعتبار أهلها . ثمّ إنّ مدن لوط من المصاديق الواضحة لهذه الكلمة ، سواء أريد بها النّفوس أو أريد بها البلاد ، لانحرافهم الكامل عن الفطرة السّليمة .
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها . . .
هود : 82 ، هذه الآية باعتبار مدينتهم .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 494 | مجمع البحوث الاسلامية