وجهه ، ومرادهم بكونه إفكا افتراء كونه كذبا اختلقه النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ونسبه إلى اللّه سبحانه . ( 15 : 180 )
نحوه فضل اللّه . ( 17 : 14 )
2 -
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً . . .
سبأ : 43
الفخر الرّازيّ : وهو يحتمل وجوها :
أحدها : أن يكون المراد أنّ القول بالوحدانيّة ( افك مفترى ) ، ويدلّ عليه هو أنّ الموحّد كان يقول في حقّ المشرك : إنّه يأفك ، كما قال تعالى في حقّهم :
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
الصّافّات : 86 ، وكما قالوا هم للرّسول :
أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا . . .
الأحقاف : 22 .
وثانيها : أن يكون المراد : ما هذا إلّا إفك أي القرآن إفك .
وعلى الأوّل يكون قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . . .
سبأ : 43 ، إشارة إلى القرآن .
وعلى الثّاني يكون إشارة إلى ما أتى به من المعجزات .
وعلى الوجهين فقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
بدلا عن أن يقول : وقالوا للحقّ : هو أنّ إنكار التّوحيد كان مختصّا بالمشركين .
وأمّا إنكار القرآن والمعجزات فقد كان متّفقا عليه بين المشركين وأهل الكتاب ، فقال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ . . .
على وجه العموم . ( 25 : 266 )
البروسويّ : كلام مصروف عن جهته لعدم مطابقة ما فيه من التّوحيد والبعث الواقع . ( 7 : 305 )
مثله الآلوسيّ . ( 22 : 152 )
الافك
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ . . .
النّور : 11
أبو عبيدة : مجازه : الكذب والبهتان ، يقال كذب فلان وأفك ، أي أثم . ( 2 : 63 )
عبد الجبّار : كيف يصحّ في إفكهم أن يكون خيرا مع قبحه وعظم الإثم فيه ؟
وجوابنا : أنّ المراد به خير لهم من حيث نالهم به من الغمّ ما صبروا عليه وإن كان كذبا قبيحا ، فالمراد هو ما قد ذكرناه ؛ ولذلك قال تعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ . . . ،
فذمّهم وبيّن أنّ الّذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم .
ومعلوم أنّ هذا الصّنيع منهم كان كالسّبب في تعظيم الرّسول صلى اللّه عليه وسلم والمتّصلين بعائشة ، فصار الصّبر عليه عظيم الثّواب . ولذلك يقال الآن فيمن زني بأهل له : أنّه إذا صبر فله ثواب ، وإذا ظلم المرء فلم يخرج إلى المقاتلة على ذلك بل صبر ، فله ثواب .
وهذه القصّة إنّما ضمّت إلى هذه السّورة لتعلّقها بالقذف والرّمي اللّذين بيّن اللّه تعالى حكمهما في الأجنبيّ وفي الزّوجات ، وهي تشتمل على أحكام وآداب يمكن أن يقال : إنّ جميع ذلك من الخيرات ، فبيّن تعالى أنّ من