ومن هذا الباب المؤاربة ، وهي المداهاة . وكذلك الّذي جاء في الحديث : « مؤاربة الأريب جهل » .
وأمّا النّصيب فهو والعضو من باب واحد ، لأنّهما جزء الشّيء . [ إلى أن قال : ]
وأمّا العقد والتّشديد فقال أبو زيد : أرب الرّجل يأرب ، إذا تشدّد وضنّ وتحكّر . ومن هذا الباب التّأريب ، وهو التّحريش ، يقال : أرّبت عليهم ، وتأرّب فلان علينا ، إذا التوى وتعسّر وخالف . [ إلى أن قال : ]
وإنّما سمّيت قلادة الفرس والكلب أربة ، لأنّها عقدت في عنقهما . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 1 : 89 )
أبو هلال : الفرق بين العقل والإرب ، أنّ قولنا :
الإرب ، يفيد وفور العقل من قولهم : عظم مؤرّب ، إذا كان عليه لحم كثير وافر ، وقدح أريب ، وهو المعلّى ؛ وذلك أنّه يأخذ النّصيب المؤرّب ، أي الوافر . ( 66 )
الفرق بين الإبرام والتّأريب ، أنّ التّأريب شدّة العقد ، يقال : أرّب العقد ، إذا جعل عقدا فوق عقد ، وهو خلاف النّشط ، يقال : نشطه ، إذا عقده بأنشوطة ، وهو عقد ضعيف ، وأرّبه ، إذا أحكم عقده ، وأنشطه ، إذا حلّ الأنشوطة . ( 175 )
الهرويّ : في حديث عائشة : « كان أملككم لإربه » أرادت : لحاجته ، تعني أنّه كان غالبا لهواه . والأرب ، والإربة ، والمأربة والمأربة : الحاجة .
وفي الحديث : « أنّ رجلا اعترض النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليسأله فصاح به النّاس ، فقال النّبيّ عليه السّلام : « دعوا الرّجل ، أرب ماله ؟ » .
قال ابن الأعرابيّ : أي احتاج فسأل فماله ؟
وفي حديث آخر : « فدعوه ، فأرب ماله » قال الأزهريّ : معناه فحاجة جاءت به فدعوه . و « ما » صلة .
قال ابن الأنباريّ : قوله : « أرب ماله » أي اشتكت آرابه وسقطت .
والآراب : الأعضاء ، واحدها : إرب . وهذا الدّعاء من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه قولان :
أحدهما : أنّه لمّا رأى الرّجل يزاحم ويدافع ، غلبه طبع البشريّة ، فدعا عليه دعاء لا يستجاب في المدعوّ عليه ؛ إذ كان قال : « اللّهمّ إنّما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له » .
والثّاني : أنّ ظاهر الكلام الدّعاء ، والمعنى التّعجّب من حرص السّائل ، فكأنّ قوله : « أرب » يجري مجرى قوله : « للّه درّه » ، كما قال : « عليك بذات الدّين تربت يداك » وهو يريد : للّه درّك .
قال : وفي غير هذه الرّواية : « أرب ماله » بضمّ الباء وتنوينها ، ومعناه : الرّجل أرب ، أي حاذق كامل .
وأرب الرّجل : صار ذا فطنة .
وفي حديث سعيد بن العاص أنّه قال لابنه عمرو :
« لا تتأرّب على بناتي » أي لا تتشدّد .
وفي الحديث « مؤاربة الأريب جهل وعناء » أي إنّ الأريب لا يختل عن عقله . ( 1 : 34 )
الشّريف المرتضى : الإربة : الدّهاء . والأربة :
العقدة . ( 2 : 60 )
الإرب : الخديعة عند الحاجة . ( 2 : 210 )
ابن سيده : الإرب : الحاجة . وفي الحديث : « كان أملككم لإربه » ، أي أغلبكم لهواه وحاجته .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 49
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٤٩