تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
والظّهور على آفاق الدّنيا ، والاستيلاء على بلاد المشارق والمغارب على وجه خارق للعادة ؛ إذ لم يتيسّر أمثالها لأحد من خلفاء الأرض قبلهم . ( 8 : 281 ) الآلوسيّ : ( الآفاق ) : النّواحي ، الواحد : أفق بضمّتين وأفق بفتحتين ، أي سنريهم آياتنا في النّواحي عموما من مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها . ( 25 : 6 ) المراغيّ : أي سنري هؤلاء المشركين وقائعنا بالبلاد المحيطة بمكّة وبمكّة بما أجريناه على يدي نبيّنا وعلى يدي خلفائه وأصحابه ، من الفتوح الدّالّة على قوّة الإسلام وأهله . ( 25 : 10 ) الطّباطبائيّ : هي النّواحي الّتي فتحها للمسلمين ونشر فيها دينهم .
وَفِي أَنْفُسِهِمْ
هو قتلهم الذّريع في بدر . ( 17 : 404 ) المصطفويّ : تدلّ على جميع الآيات الظّاهرة في قاطبة النّواحي وأطراف الأرض والسّماء ، فإنّ الآفاق جمع محلّى باللّام . ( 1 : 85 ) فضل اللّه :
فِي الْآفاقِ
في ما يظهر لهم حقائق القرآن وأسراره ، ممّا يكشفه اللّه في الكون
وَفِي أَنْفُسِهِمْ
ممّا يواجههم من الحوادث الّتي تؤكّد أخباره ومفاهيمه . ( 20 : 132 )

الأصول اللّغويّة

1 - مادّة « أفق » لها دلالتان مختلفتان ، ما بين دلالة على حيّز ضيّق تتمثّل في جلود الإبل ، الّتي هي الأفق ، واحدها : أفيق ، وما بين دلالة عامّة على حدود السّماء الّتي ينتهي إليها البصر حتّى يلتقي بوجه الأرض ؛ فيكون لكلّ من السّماء والأرض آفاق يلتقي بعضها ببعض . 2 - ويمكن الجمع بين هاتين الدّلالتين على أساس أنّ كلّا منهما يحتوي نقطة التقاء مع الأخرى ، ذلك أنّ الجلد ليس مطلقا بل هو شيء محدود بحدود حجم الحيوان ، كما أنّ ما ينتهي إليه البصر من حدود السّماء والأرض ، وهي الدّائرة الّتي يراها المرء في انطباق السّماء على الأرض ، تشكّل حدودا للبصر والرّؤية ، وبالتّالي تكون بمثابة حدود السّماء والأرض ، أي أنّ كلّا من الدّلالتين تلتقي مع الأخرى من حيث تضمّنها معنى الحدّ ، والحدود ، أو المحدوديّة . 3 - وهذه المحدوديّة تشير إلى محدوديّة التّصوّر البشريّ ؛ وذلك أنّ الإنسان ، وخاصّة حين يكون في فضاء أو بادية ، أو ما إلى ذلك ، ويلتفت إلى بيئته الّتي يعيش فيها بحدّ نفسه ، أنّه دائما محصور في وسط دائرة تشكّل السّماء والأرض حدودها ، فهو حيثما وجّه بصره من حوله يرى أنّ السّماء تنطبق على الأرض مشكّلة دائرة متحرّكة بحركته هو ، لكن حجمها يبقى أبدا ثابتا ، لأنّها محدودة بحدود بصره الطّبيعيّ الّذي يخيّل إليه التقاء السّماء والأرض ، فيرتبط عنده هذا المعنى ، مع تلك الحدود الأقلّ سعة واتّساعا ، وهي حدود الجلد . ولا عجب أن يرتبط المعنيان ، فكلّ منهما بمثابة الإسار لما يحتويه ، كما أنّه يرتبط بنواحي البيت الّذي يحدّ البصر ، أو الحدود الّتي ينتهي عندها البصر ، وهذا هو في رأينا الأصل في المعنى : حدود الجلد ، ثمّ الحدود الّتي يصطدم بها