والضّيق به ، وهو حكاية للصّوت الّتي يحدثه الإنسان بأنفه وفمه حين يشمّ ريحا خبيثة . ( 9 : 917 )
فضل اللّه : إنّ ذلك يدعو إلى التّأفّف النّفسيّ الّذي يشعر الإنسان معه بالضّيق ، نتيجة ما يعيشه النّاس من ضلال وتخلّف وضياع . ( 15 : 240 )
3 -
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما . . .
الأحقاف : 17
الحسن : هو الكافر الفاجر العاقّ لوالديه المكذّب بالبعث ، وأنّه يتأفّف بهما إذا دعواه إلى الإقرار بالبعث والنّشور . ( الطّوسيّ 9 : 277 )
الفرّاء : قذرا لكما . ( 3 : 53 )
الطّبريّ : قذرا لكما ونتنا . ( 26 : 19 )
الطّوسيّ : معناه أنّه في موضع ضجر منهما . وقيل :
معناه نتنا وقذرا لكما ، كما يقال عند شمّ الرّائحة الكريهة .
( 9 : 277 )
الطّبرسيّ : معناه بعدا لكما . [ ثمّ ذكر مثل الطّوسيّ ]
( 5 : 87 )
السّيوطيّ : بكسر الفاء وفتحها بمعنى مصدر ، أي نتنا وقبحا لكما ، أتضجّر منكما .
( تفسير الجلالين 2 : 388 )
البروسويّ : الكراهية والعار لكما . ( 8 : 477 )
المراغيّ : إنّي لضجر منكما . ( 26 : 23 )
الطّباطبائيّ : ( أفّ ) كلمة تبرّم ، يقصد بها إظهار التّسخّط والتّوجّع . ( 18 : 203 )
فضل اللّه : في احتقار واستهانة وتأفّف ، كمالو كانا عبثا ثقيلا عليه ، لأنّهما يفرضان نفسيهما عليه ، ويتدخّلان في حياته ، في الوقت الّذي يرى نفسه في موقع لا يجوز معه لأحد أن يعترض على سلوكه ، لا سيّما ممّن لا يملك الدّرجة العليا من الفكر والتّقّدم في نظره . ( 21 : 27 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة « الأفّ » ، وهو التّكرّه والتّضجّر ؛ سواء كان هذا التّضجّر استقذارا من إفرازات جسم الإنسان كأوساخ الأظفار والأذن والأصابع ، أم سخطا على عمل شائن كالشّرّ والكلام الغليظ ، يقال :
أفّ لفلان ، وأفّفت فلانا ، إذا قلت له بأفّ . أم استهجانا لرائحة كالنّتن ورائحة الثّوم ، ثمّ أطلق على الثّوم للمجاورة .
2 - وأمّا « اليأفوف » فهو من « ه ف ف » ؛ إذ أنّ همزته مبدلة من هاء ، بدليل قولهم للجبان والأحمق : يهفوف ، وإنّ أصل تلك المادّة هو الخفّة والسّرعة .
و « إفّان » بمعنى الحين والأوان من « ع ف ف » ، لقولهم :
جاء فلان على عفّان ذلك ، وفيه لغة ثالثة هي « هفّان » .
ومثله « تئفّة » ؛ يقال : جاء على تعفّة ذاك ؛ والأشبه أن يكون مصدرا كتحلّة وتحيّة ، أو اسم كتفيئة . وكذلك « الأفّة » بمعنى الشّيء القليل ، فهو عفّة « بالعين » ، أي بقيّة اللّبن في الضّرع .
3 - ويلحظ أنّ العرب لم يستعملوا اسم فاعل لأفعال هذه المادّة ، إلّا أنّهم أطلقوا بدل ذلك لفظ أفّاف وأفوفة ، على من يبالغ في التّأفّف ، وهذا الأخير من أوزان المصادر كالفسولة والفروسة ، أقيم مقام الفاعل ، كقولهم :
رجل عدل ، أي عادل ، وأنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن