تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ذكر القراءات الثّلاثة وأضاف : ] والنّهي عن ذلك يدلّ على المنع من سائر أنواع الإيذاء قياسا بطريق الأولى ، وقيل : عرفا ، كقولك : فلان لا يملك النّقير والقطمير ، ولذلك منع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حذيفة من قتل أبيه وهو في صفّ المشركين ، نهى عمّا يؤذيهما بعد الأمر بالإحسان بهما . ( 1 : 582 ) القرطبيّ : أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرّم . وعن أبي رجاء العطارديّ قال : « الأفّ » الكلام القذع الرّديء الخفيّ . [ ونقل قول مجاهد ثمّ قال : ] والآية أعمّ من هذا . [ ثمّ ذكر المعاني اللّغويّة والقراءات فيه ، ونقل رواية النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ثمّ قال : ] قال علماؤنا : وإنّما صارت قوله ( أفّ ) للأبوين أردأ شيء ، لأنّه رفضهما رفض كفر النّعمة ، وجحد التّربية وردّ الوصيّة الّتي أوصاه في التّنزيل . و ( أفّ ) كلمة مقولة لكلّ شيء مرفوض ، ولذلك قال إبراهيم عليه السّلام لقومه :
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الأنبياء : 67 ، أي رفض لكم ولهذه الأصنام معكم . ( 10 : 242 ) أبو حيّان : وإذا كان قد نهى أن يستقبلهما بهذه اللّفظة الدّالّة على الضّجر والتّبرّم بهما ، فالنّهي عمّا هو أشدّ كالشّتم والضّرب هو بجهة الأولى ، وليست دلالة ( أفّ ) على أنواع الإيذاء دلالة لفظيّة خلافا لمن ذهب إلى ذلك . وبالغ تعالى في الوصيّة بالوالدين ، واستعمال وطأة الخلق ولين الجانب والاحتمال ، حتّى لا نقول لهما عند الضّجر هذه الكلمة ، فضلا عمّا يزيد عليها . وقرأ الحسن ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وعيسى ، ونافع ، وحفص ( أفّ ) بالكسر والتّشديد مع التّنوين . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائيّ ، وأبو بكر كذلك بغير تنوين . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر بفتحها مشدّدة من غير تنوين . وحكى هارون قراءة بالرّفع والتّنوين . وقرأ أبو السّمال ( أفّ ) بضمّ الفاء من غير تنوين . وقرأ زيد بن عليّ ( أفّا ) بالنّصب والتّشديد والتّنوين . وقرأ ابن عبّاس ( أف ) خفيفة . فهذه سبع قراءات من اللّغات الّتي حكيت في « أفّ » . ( 6 : 27 ) السّيوطيّ : وقد حكى أبو البقاء في قوله تعالى : ( أفّ ) قولين : أحدهما : أنّه اسم لفعل الأمر ، أي كفّ واترك . والثّاني : أنّه اسم لفعل ماض ، أي كرهت وتضجّرت . وحكى غيره ثالثا : أنّه اسم لفعل مضارع ، أي أتضجّر منكما . وقال في « الارتشاف » : أفّ : أتضجّر . وفي « البسيط » : معناه التّضجّر ، وقيل : الضّجر ، وقيل : تضجّرت . ثمّ حكى فيها تسعا وثلاثين لغة . [ وذكر القراءات السّبعة ، كما تقدّم عن أبي حيّان ، ونقل قول مجاهد ثمّ قال : ] وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك ، قال : هو الرّديء من الكلام . ( 2 : 184 ) الشّربينيّ : أي لا تتضجّر منهما . ( 2 : 296 ) أبو السّعود : أي لا تتضجّر بها تستقذر منهما وتستثقل من مؤنهما . وبهذا النّهي يفهم النّهي عن سائر
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 456 | مجمع البحوث الاسلامية