تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
غاق غاق ، فخفضوا القاف ونوّنوها ، وكان حكمها السّكون ، فإنّه لا شيء يعربها ، من أجل مجيئها بعد حرف ساكن ، وهو الألف ، فكرهوا أن يجمعوا بين ساكنين ؛ فحرّكوا إلى أقرب الحركات من السّكون ، وذلك الكسر ، لأنّ المجزوم إذا حرّك ، فإنّما يحرّك إلى الكسر . وأمّا الّذين خفضوا ذلك بغير تنوين ، وهي قراءة عامّة قرّاء الكوفيّين والبصريّين ، فإنّهم قالوا : إنّما يدخلون التّنوين فيما جاء من الأصوات ناقصا ، كالّذي يأتي على حرفين ، مثل مه وصه وبخ ، فيتمّم بالتّنوين ، لنقصانه عن أبنية الأسماء ، قالوا : و « أفّ » تامّ لا حاجة بنا إلى تتمّته بغيره ، لأنّه قد جاء على ثلاثة أحرف . قالوا : وإنّما كسرنا الفاء الثّانية ، لئلّا نجمع بين ساكنين . وأمّا من ضمّ ونوّن ، فإنّه قال : هو اسم كسائر الأسماء الّتي تعرب ، وليس بصوت ، وعدل به عن الأصوات . وأمّا من ضمّ ذلك بغير تنوين ، فإنّه قال : ليس هو باسم متمكّن ، فيعرب بإعراب الأسماء المتمكّنة ، وقالوا : نضمّه كما نضمّ قوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
الرّوم : 4 ، وكما نضمّ الاسم في النّداء المفرد ، فنقول : يا زيد . ومن نصبه بغير تنوين وهو قراءة بعض المكّيّين وأهل الشّام فإنّه شبّهه بقولهم : مدّ يا هذا وردّ ، ومن نصب بالتّنوين ، فإنّه أعمل الفعل فيه ، وجعله اسما صحيحا ، فيقول : ما قلت له : أفّا وتفّا . وكان بعض نحويّي البصرة يقول : . . . [ فذكر مثل ما سبق عن الأخفش وأضاف : ] وقال بعض أهل العربيّة : كلّ هذه الحركات السّتّ تدخل في « أفّ » حكاية ، تشبّه بالاسم مرّة ، وبالصّوت أخرى . قال : وأكثر ما تكسر الأصوات بالتّنوين ، إذا كانت على حرفين ، مثل صه ومه وبخ . وإذا كانت على ثلاثة أحرف شبّهت بالأدوات « أفّ » مثل : ليت ومدّ ، و « أفّ » مثل : مدّ ، يشبّه بالأدوات ، وإذا قال « أفّ » مثل : صهّ . وقالوا : سمعت مضّ يا هذا ومضّ ، وهذا كإفّ وإفّ . ومن قال : أفّا ، جعله مثل سحقا وبعدا . والّذي هو أولى بالصّحّة عندي في قراءة ذلك قراءة من قرأه ( فلا تقل لهما افّ ) بكسر الفاء ، بغير تنوين ، لعلّتين : إحداهما : أنّها أشهر اللّغات فيها ، وأفصحها عند العرب . والثّانية : أنّ حظّ كلّ ما لم يكن له معرب من الكلام السّكون ؛ فلمّا كان ذلك كذلك ، وكانت الفاء في « أفّ » حظّها الوقوف ، ثمّ لم يكن إلى ذلك سبيل ، لاجتماع السّاكنين فيه . وكان حكم السّاكن إذا حرّك أن يحرّك إلى الكسر ، حرّكت إلى الكسر ، كما قيل : مدّ وشدّ وردّ الباب . ( 15 : 63 ) الزّجّاج : معنى ( أفّ ) النّتن . ومعنى الآية لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرّم إذا كبرا وأسنّا ، بل تولّ خدمتهما . ( الأزهريّ 15 : 589 ) الهرويّ : أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرّم . وقرئ ( أفّ ) منوّن مخفوض كما تخفض الأصوات وتنوّن ، تقول : صه ، ومه . ( 1 : 56 ) أبو زرعة : قرأ ابن كثير وابن عامر ( أفّ ) بفتح الفاء . وقر أنافع وحفص ( أفّ ) بالتّنوين . وقرأ الباقون ( أفّ ) خفضا بغير تنوين . قال أبو عبيد : من خفض بغير تنوين ، قال : إنّما يحتاج إلى تنوين في الأصوات النّاقصة الّتي على حرفين ، مثل مه