تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وخصّ هذان الوقتان بالذّكر . [ نقل قول الفخر الرّازيّ ثمّ قال : ] أو لأنّهما وقتا فراغ ، فيكون الذّكر فيهما ألصق بالقلب . وقيل : لأنّهما وقتان يتعاقب فيهما الملائكة على ابن آدم . وقيل : ليس المراد التّخصيص بل دوام الذّكر واتّصاله ، أي اذكر كلّ وقت . ( 9 : 154 ) نحوه رشيد رضا . ( 9 : 557 ) عزّة دروزة : جمع أصيل ، وهو وقت آخر النّهار إلى قبيل الغروب . ( 2 : 203 ) مثله حجازيّ . ( 9 : 52 ) 2 -
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ .
الرّعد : 15 أبو عبيدة : أي بالعشيّ ، واحدها : أصل ، وواحد الأصل : أصيل ، وهو ما بين العصر إلى مغرب الشّمس . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 328 ) مثله الطّبريّ ( 13 : 132 ) ، والميبديّ ( 5 : 176 ) ، والقرطبيّ ( 9 : 302 ) . الفخر الرّازيّ : إنّما خصّص ( الغدوّ والاصال ) بالذّكر ، لأنّ الظّلال إنّما تعظم وتكثر في هذين الوقتين . ( 19 : 30 ) نحوه فضل اللّه ( 13 : 34 ) البيضاويّ :
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
ظرف ل
يَسْجُدُ ،
والمراد بهما الدّوام أو حال من الظّلال . وتخصيص الوقتين لأنّ الامتداد والتّقلّص أظهر فيهما . و ( الغدوّ ) جمع غداة كقنيّ جمع قناة ، و ( الاصال ) جمع أصيل ، وهو ما بين العصر والمغرب . وقيل : ( الغدوّ ) مصدر ، ويؤيّده أنّه قرئ به ( والإيصال ) وهو الدّخول في الأصيل . ( 1 : 517 ) نحوه أبو السّعود ( 3 : 103 ) ، والبروسويّ ( 4 : 356 ) ، والآلوسيّ ( 3 : 126 ) . عزّة دروزة : أمّا تعبير ( بالغدوّ والاصال ) فالمتبادر أنّه متّصل بالظّلال الّتي ترى في غدوّ النّهار وأصيله . فالظّلال المرئيّة المتحرّكة في غدوّ النّهار وأصيله للأشياء والنّاس ، هي في حركاتها وسكناتها خاضعة لتصريف اللّه كما تخضع له أصولها . وقد قال بعضهم : إنّه متّصل بالسّجود ، فإذا صحّ هذا فيكون تعبيرا أسلوبيّا وليس بقصد تقرير اقتصار الخضوع للّه على أوائل النّهار وأواخره فقط ، لأنّ روح الكلام يتحمّل استمرار خضوع ما في الكون للّه في جميع الأوقات . ( 7 : 52 ) الطّباطبائيّ : إنّما خصّ ( الغدوّ والاصال ) بالذّكر لا لما قيل : إنّ المراد بهما الدّوام ، لأنّه يذكر مثل ذلك للتّأبيد ؛ إذ لو أريد سجودها الدّائم لكان الأنسب به أن يقال : بأطراف النّهار ، حتّى يعمّ جميع ما قبل الظّهر وما بعده ، كما وقع في قوله :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
طه : 130 . بل النّكتة فيه - واللّه أعلم - أنّ الزّيادة والنّقيصة دائمتان للأظلال في الغداة والأصيل ، فيمثّلان للحسّ السّقوط على الأرض وذلّة السّجود .