تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الحيّات ، والعشّي ، لأنّه وقت ما ينتهي إليه نتيجة العمل ، فكأنّه الأصل للعمل وللجزاء عليه . وهذا لا يخلو من تكلّف ، إلّا أن يقال : إنّ الأصيل أصل اللّيل كما أنّ الغدوّ أصل النّهار وابتداؤه ، وإنّهما يدلّان بالتّالي على نهاية كلّ من اللّيل والنّهار ، فالأصيل نهاية النّهار والغداة نهاية اللّيل . كما أنّ الأصلة لعلّها سمّيت بها تلك الحيّة لقيامها على أصل ، أي رجل واحدة بخلاف سائر الحيّات . وأمّا الهلاك في « الاستئصال » فهو من صيغة « الاستفعال » الّتي تأتي للسّلب ، فاستئصال الشّيء : إزالته من أصله ، وليس راجعا إلى طلب الأصل . 3 - وقد مضى في « الأساس » عن أبي هلال العسكريّ أنّ كلّ أساس أصل ، وليس كلّ أصل أساس ، فإنّ فرع الحائط أصل بالنّسبة إلى ما فوقه ولا يسمّى أساسا . فالأساس هو جذر البناء لا كلّ ما يبنى شيء عليه . وعلى كلّ حال ، ففيهما معنى الثّبات والبقاء والقوّة ، ولا يستعملان إلّا في هذا الشّأن كما تدلّ عليه المشتقّات وموارد الاستعمال . ونقيض الأصل الفرع ، ويقال لما لا ثبات له برأسه ولا بدّ أن يكون له : أصل .

الاستعمال القرآنيّ

1 - جاءت بكرة مع أصيل والغدوّ مع الآصال في القرآن دائما على النّحو الآتي : أصيل : 1 -
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
الأحزاب : 42 2 -
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
الفتح : 9 3 -
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
الدّهر : 25 4 -
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
الفرقان : 5 اصال : 5 -
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
الأعراف : 205 6 -
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
النّور : 36 7 -
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
الرّعد : 15 فيلاحظ أوّلا : أنّ ( بكرة وأصيلا ) جاءت أربع مرّات : مرّتين عقيب التّسبيح ، ومرّة عقيب ذكر اسم الرّبّ ، ومرّة عقيب ( تملى ) . وجاءت ( الغدوّ والاصال ) ثلاث مرّات : مرّة عقيب ذكر الرّبّ ، ومرّة عقيب التّسبيح ، ومرّة عقيب السّجود . وثانيا : أنّ ( بكرة وأصيلا ) جاءتا دائما بصيغة منكّرة مفردة منصوبة ، ظرف زمان في سورتين مكّيّتين - إن كانت سورة الدّهر مكّيّة - وسورتين مدنيّتين . و ( الغدوّ والاصال ) جاءتا دائما بصيغة معرّفة باللّام ، مجرورة بالباء جمعا - إن كان الغدوّ جمعا - في سورتين مكّيّتين وسورة مدنيّة . وثالثا : يشترك الأسلوبان في تقدّم البكور والغدوّ على الأصيل والآصال في الجميع وفقا لطبيعة التّقدّم الزّمنيّ . 2 - وقد جاء هذا الأسلوب في القرآن بألفاظ أخر : 8 -
وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
آل عمران : 41 9 -
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
المؤمن : 55