تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أصلنا ، إذا دخلنا في الأصيل ، كما يقال : أصبحنا ، أي دخلنا في الصّباح ، وأظهرنا ، أي دخلنا في وقت الظّهر . ( 1 : 382 ) الفخر الرّازيّ : خصّ الغدوّ والآصال بهذا الذّكر ، والحكمة فيه أنّ عند الغدوة انقلب الإنسان من النّوم الّذي هو كالموت إلى اليقظة الّتي هي كالحياة ، والعالم انقلب من الظّلمة الّتي هي طبيعة عدميّة إلى النّور الّذي هو طبيعة وجوديّة . وأمّا عند الآصال فالأمر بالضّدّ ، لأنّ الإنسان ينقلب فيه من الحياة إلى الموت ، والعالم ينقلب فيه من النّور الخالص إلى الظّلمة الخالصة ، وفي هذين الوقتين يحصل هذان النّوعان من التّغيير العجيب القويّ القاهر ، ولا يقدر على مثل هذا التّغيير إلّا الإله الموصوف بالحكمة الباهرة والقدرة الغير المتناهية ، فلهذه الحكمة العجيبة خصّ اللّه تعالى هذين الوقتين بالأمر بالذّكر . ومن النّاس من قال : ذكر هذين الوقتين والمراد مداومة الذّكر والمواظبة عليه بقدر الإمكان . ( 15 : 109 ) الخازن : [ مثل الفخر الرّازيّ وأضاف : ] قيل : إنّ أعمال العبد تصعد أوّل النّهار وآخره ، فيصعد عمل اللّيل عند صلاة الفجر ، ويصعد عمل النّهار بعد العصر إلى المغرب ، فاستحبّ له الذّكر في هذين الوقتين ، ليكون ابتداء عمله بالذّكر واختتامه بالذّكر . وقيل : لمّا كانت الصّلاة بعد صلاة الصّبح وبعد صلاة العصر مكروهة استحبّ للعبد أن يذكر اللّه في هذين الوقتين ، ليكون في جميع أوقاته مشتغلا بما يقرّبه إلى اللّه عزّ وجلّ من صلاة أو ذكر . ( 2 : 273 ) أبو حيّان : لمّا ذكر حالتي الذّكر وسببهما وهما التّضرّع والخفية ذكر أوقات الذّكر . فقيل : أراد خصوصيّة الوقتين ؛ لأنّهم كانوا يصلّون في وقتين قبل فرض الخمس . وقيل : خصّهما بالذّكر لفضلهما ، وقيل : المعنى جميع الأوقات ، وعبّر بالطّرفين المشعرين باللّيل والنّهار . وقرأ أبو مجلز لاحق بن حميد السّدوسيّ البصريّ : ( والإيصال ) جعله مصدرا لقولهم : آصلت ، أي دخلت في وقت الأصيل فيكون قد قابل مصدرا بمصدر ، ويكون كأعصر ، أي دخل في العصر ، وهو العشيّ ، وأعتم ، أي دخل في العتمة . ( 4 : 453 ) البروسويّ : ( بالغدوّ والاصال ) متعلّق ب ( اذكر ) أي أذكره في هذين الوقتين ، وهما البكرات والعشيّات ، فانّ ( الغدوّ ) جمع غدوة ، وهي ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس ، و ( الاصال ) جمع أصيل ، وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب والعشيّ ، والعشيّة من صلاة المغرب إلى العتمة . [ ثمّ ذكر مثل الفخر الرّازيّ ] ( 3 : 306 ) الآلوسيّ : ( الاصال ) جمع أصل ، وأصل جمع أصيل ، أعني ما بين العصر إلى غروب الشّمس ، فهو جمع الجمع وليس للقلّة ، وليس جمعا لأصيل ، لأنّ « فعيلا » لا يجمع على « أفعال » . وقيل : إنّه جمع له ، لأنّه قد يجمع عليه ، كيمين وأيمان . وقيل : إنّه جمع لأصل مفردا كعنق ، ويجمع على أصلان أيضا .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 438 | مجمع البحوث الاسلامية