ما يوثق به ، ثمّ اشتقّ منه الفعل .
4 - والأصر بالفتح مصدر ، وبالكسر اسم ، وقد تثلّث الهمزة اسما فقط لا مصدرا ، فهذا بالفتح دائما .
5 - ويبدو أنّ هناك وحدة اشتقاق بين « أصر » و « وصر » و « صار » و « صور » أي ضمّ ، ومنه :
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
البقرة : 260 ، وقد مرّ في النّصوص « الوصر » بدل « الإصر » ، كما أنّ هناك علاقة بين « أصر » و « أسر » لفظا ومعنى ، فكلاهما من باب ضرب ، وفيهما معنى التّقييد والثّقل والحبس والضّيق ، ومشتقّاتهما متماثلة أيضا ؛ فالإصار : الحبل الّذي يشدّ به الخباء ، والإسار : القدّ الّذي يشدّ به المحمل . والمأسر : مكان حبس الأسرى ، والمأصر : مكان حبس السّفن والماشية .
ولعلّ الأصل في الأصر هو الأسر ، كما قيل : إنّ الأصل في الصّراط : السّراط ، وبه قرئ . ومثل هذا التّغيير نشأ أوّلا عن اختلاف اللّهجات في المادّة الواحدة ، ثمّ صارت اللّهجة كلمة برأسها وتغيّر معناها ، وشاعت بين العرب كأنّها لا علاقة بينها وبين تلك المادّة .
الاستعمال القرآنيّ
1 - لم يرد من هذه المادّة في القرآن سوى كلمة « اصر » ثلاث مرّات :
1 -
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
البقرة : 286
2 -
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
الأعراف : 157
3 -
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ . . .
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا
آل عمران : 81
ويلاحظ أوّلا : أنّ « الإصر » في الأوليين بما فيهما المكّيّة والمدنيّة عبارة عن التّكّاليف الشّاقّة والأغلال الّتي كانت على النّاس والّتي لا طاقة لهم بها . وفي الأخيرة عبارة عن معنى العهد والميثاق الّذي أخذه اللّه من النّبيّين وغيرهم ، فيلزمهم ويقيّدهم بهما . وفي الجميع معنى الحبس ثمّ الثّقل ، لكنّه معنويّ غير محسوس .
وثانيا : أنّه جاء دائما مفردا ، إلّا أنّه يفيد الاستغراق في قوله :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
لأنّه نكرة في سياق النّفي الّذي يشمل النّهي . وأمّا في الأخيرتين فمضاف فيه معنى الجمع ، أي جميع إصرهم وإصري ، مثل :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ
البقرة : 20 ، أي أسماعهم .
ويشهد به قوله :
وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ .
وإنّ عهد اللّه تضمّن عددا من المواثيق والتّكاليف .
وثالثا : بهذا السّياق استغنى القرآن عن إتيان لفظ الجمع في السّلب والإيجاب وفي الإنشاء والإخبار .
فالآية الأولى سلب وإنشاء ، والأخيرتان إثبات وإخبار .
ولعلّ النّكتة فيه ثقل لفظ الجمع ، فلم يشأ اللّه أن يجمع بين ثقل اللّفظ وثقل المعنى كما احترز عن لفظ الأرضين والأسماع ، واكتفى دائما بالأرض والسّمع ، ولهما نظائر في القرآن .
ورابعا : في كلّ من ( إصرهم ) و ( اصرى ) معنى