تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
( 3 : 353 ) المراغيّ : الإصر : العهد المؤكّد الّذي يمنع صاحبه من التّهاون فيما التزمه وعاهد عليه . ( 3 : 198 ) مثله حجازيّ . ( 3 : 65 ) فريد وجدي : الإصر ، والأصر ، والأصر : العهد والذّنب والثّقل ، وهي هنا بمعنى العهد . ( 76 )

الأصول اللّغويّة

1 - لا ريب في أنّ مادّة « أصر » جمعت فيها عدّة معان ، منها : الحبس ، والعطف ، والكسر ، والعقد ، والضّيق ، والشّدّ ، والثّقل ، ونحو ذلك . واختلف في أصلها ، فعند الخليل ، وابن فارس ، والرّاغب ، وغيرهم هو الحبس ، وعند الفخر الرّازيّ وآخرين هو الثّقل والشّدّة ، وهو قول مولّد لم يقل به القدماء . والصّواب هو الأوّل ؛ لأنّ الفعل وما اشتقّ منه جاء بهذا المعنى أو يتضمّن معناه . فالمأصر : حبل يمدّ على نهر ، أو طريق تحبس به السّفن أو السّابلة لتؤخذ منهم العشور . والإصار : الطّنب الّذي يحبس ويشدّ الخباء ، أو تقيّد به الأشياء ، أو هو الوتد . وكلأ آصر : يحبس من ينتهي إليه لكثرته ، ولهذا يقال : كلأ أصير ، للملتفّ منه . والأيصر : الحشيش المجتمع الّذي حبس وشدّ في الأكسية ، وقد يطلق على نفس الأكسية . والإصر : الثّقل ، لأنّه يحبس صاحبه في مكانه . والإصر : العهد والعقد والرّحم والتّكاليف ، وكلّها تحبس الإنسان وتضيّق الأمر عليه . والإصر كذلك : الذّنب والإثم ، لأنّهما يحبسان الإنسان عن الوصول إلى الجنّة . والإصر : العقوبة ، لأنّها تضيّق على الإنسان وتحبسه . والإصران : ثقبا الأذنين ، لأنّهما يحبسان ويشدّان القرط . والمأصر والمأصر : موضع حبس الشّيء ومحبس السّفينة . والمآصر : العهود والمواثيق الّتي تحبس الإنسان ، وقد تطلق على كتب الشّروط والمواثيق . والآصرة : العهد والقرابة اللّذان يحبسان الإنسان ، يقال : بيني وبينك آصرة ، أي رحم . 2 - وأمّا وجه تسلسل المعاني فلأنّ الحبس لا يتحقّق إلّا عن عقد وضيق ، وهما عن كسر وعطف ، وكلّها عن شدّة وضغط ، وهذه لا تكون إلّا بعد تحمّل الثّقل ، والثّقل يحبس صاحبه عن الحركة . ثمّ انتقل في النّبات إلى معنى الكثرة ، لأنّ كثيرها يحبس السّابلة والماشية . ومنه : ائتصر النّبت ، إذا التفّ وتراكم . 3 - والاعتبار في اللّغات أوّلا بالمحسوس ، فإنّه أوّل ما يدركه الإنسان ، ومنه يتجاوز إلى غير المحسوس ؛ فأصل الأصر الحبس المادّيّ المحسوس ، ثمّ نقل إلى غير المحسوس مثل : العهد والعقد والمواثيق والرّحم والقرابة ونحوها ، كما قال الزّمخشريّ : أستعير للتّكليف الشّاقّ . . . ومن هنا قال بعضهم : أصل الإصر العقد وكلّ