اللّه صلى اللّه عليه وسلم التّشديد الّذي كان على بني إسرائيل في دينهم .
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال : إنّ الإصر هو العهد .
وقد بيّنّا ذلك بشواهده في موضع غير هذا « 1 » بما فيه الكفاية ، وأنّ معنى الكلام : ويضع النّبيّ الأمّيّ العهد الّذي كان اللّه أخذ على بني إسرائيل من إقامة التّوراة ، والعمل بما فيها من الأعمال الشّديدة ، كقطع الجلد من البول ، وتحريم الغنائم ، ونحو ذلك من الأعمال الّتي كانت عليهم مفروضة ، فنسخها حكم القرآن . ( 9 : 84 ، 85 )
الزّجّاج : الإصر : ما عقدته من عقد ثقيل .
الطّبرسيّ 2 : 488 )
نحوه الهرويّ . ( 1 : 53 )
أبو زرعة : قرأ ابن عامر : ( ويضع عنهم اصارهم ) على الجمع ، أي أثقالهم ، تقول : إصر وآصار مثل جذع وأجذاع .
وفي قراءته همزتان : الأولى ألف الجمع والثّانية أصليّة ، فلمّا اجتمعت همزتان ليّنوا الثّانية ، والأصل « أأصارهم » . وحجّته أنّه لم يختلف في جمع الأغلال ، وهي نسق على الإصر ، وكذلك آصارهم ، لقوله :
وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ .
قيل : إنّ الآصار هي العهود .
وقرأ الباقون : ( إصرهم ) ، وحجّتهم قوله تعالى :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً . .
البقرة 286 ، وقوله :
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي . .
آل عمران : 81 ، فردّوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه . ( 298 )
الطّوسيّ : قرأ ( اصارهم ) ابن عامر وحده على الجمع ، الباقون ( إصرهم ) على التّوحيد . ومن وحّد فلأنّ الإصر مصدر يقع على الكثير والقليل بدلالة قوله تعالى : ( إصرهم ) فأضافه إلى الكثرة . وقال :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً . .
البقرة 286 ، ومن جمع أراد ضروبا من المآصر مختلفة ، فلذلك جمع . ( 4 : 593 )
مثله الطّبرسيّ . ( 2 : 486 )
البغويّ : قرأ ابن عامر ( اصارهم ) بالجمع .
والإصر : كلّ ما يثقل على الإنسان من قول أو فعل .
( 2 : 245 )
الزّمخشريّ : الإصر : الثّقل الّذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه من الحراك لثقله ، وهو مثل لثقل تكليفهم وصعوبته ، نحو اشتراط قتل الأنفس في توبتهم .
( 2 : 122 )
مثله الفخر الرّازيّ ( 15 : 25 ) ، والبيضاويّ ( 1 :
372 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 80 ) ، والنّيسابوريّ ( 9 : 63 ) ، ورشيد رضا ( 9 : 228 ) .
الطّبرسيّ : أي ثقلهم ، شبّه ما كان على بني إسرائيل من التّكليف الشّديد بالثّقل ؛ وذلك أنّ اللّه سبحانه جعل توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا ، وجعل توبة هذه الأمّة النّدم بالقلب حرمة للنّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، عن الحسن .
وقيل : الإصر هو العهد الّذي كان اللّه سبحانه أخذه على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التّوراة ، عن ابن عبّاس ، والضّحّاك ، والسّدّيّ .
ويجمع المعنيين قول الزّجّاج : الإصر : ما عقدته من عقد ثقيل . ( 2 : 487 )
هامش
( 1 ) قد مضى في الآية السّابقة .