فأمّا الأصر بفتح الألف ، فهو ما عطف الرّجل على غيره من رحم أو قرابة ، يقال : أصرتني رحم بيني وبين فلان عليه ، بمعنى عطفتني عليه ، وما يأصرني عليه أي ما يعطفني عليه ، وبيني وبينه أصر : رحم يأصرني عليه أصرا ، يعني به عاطفة رحم تعطفني عليه .
( 3 : 156 - 158 )
الزّجّاج : المعنى لا تحمل علينا أمرا يثقل كما حملته على الّذين من قبلنا ، نحو ما أمر به بنو إسرائيل من قتل أنفسهم ، أي لا تمتحنّا بما يثقل أيضا نحو قوله :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
الزّخرف : 33 ، والمعنى لا تمتحنّا بمحنة تثقل . ( 1 : 370 )
الزّمخشريّ : الإصر : العبء الّذي يأصر حامله ، أي يحبسه مكانه لا يستقلّ به لثقله ، أستعير للتّكليف الشّاقّ من نحو قتل الأنفس وقطع موضع النّجاسة من الجلد والثّوب وغير ذلك . وقرئ ( اصارا ) على الجمع .
( 1 : 408 )
مثله النّسفيّ ( 1 : 144 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 1 : 147 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 210 ) والبروسويّ ( 1 : 448 ) ، والآلوسيّ ( 3 : 70 ) .
الفخر الرّازيّ : ذكر أهل التّفسير فيه وجهين :
الأوّل : لا تشدد علينا في التّكاليف كما شددت على من قبلنا من اليهود . [ وذكر لذلك مصاديقا إلى أن قال : ]
والقول الثّاني : لا تحمل علينا عهدا وميثاقا يشبه ميثاق من قبلنا في الغلظ والشّدّة . وهذا القول يرجع إلى الأوّل في الحقيقة لكن بإضمار شيء زائد على الملفوظ ، فيكون القول الأوّل أولى . ( 7 : 156 )
مثله النّيسابوريّ . ( 3 : 111 )
أبو حيّان : قيل : فرض يصعب أداؤه .
وقرأ أبي ( ولا تحمّل ) بالتّشديد و ( اصارا ) بالجمع .
وروي عن عاصم أنّه قرأ ( أصرا ) بضمّ الهمزة .
( 2 : 369 )
القاسميّ : أي عهدا يثقل علينا .
قال الحرّاليّ : الإصر : العهد الثّقيل الّذي في تحمّله أشدّ المشقّة . ( 3 : 734 )
رشيد رضا : الإصر : العبء الثّقيل يأصر صاحبه ، أي يحبسه مكانه لا يستقلّ به لثقله . وحمله أكثر المفسّرين على التّكاليف الشّاقّة ، لأنّ الآية نزلت في زمن التّشريع ونزول الوحي ، ولذلك قال :
كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
البقرة : 286 ، أي من الأمم الّتي بعث فيها الرّسل كبني إسرائيل ، فقد كانت التّكاليف شاقّة عليهم جدّا .
وفي تعليمنا هذا الدّعاء بشارة بأنّه تعالى لا يكلّفنا ما يشقّ علينا ، كما صرّح بذلك بعد في قوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
المائدة : 6 ، وهو يتضمّن الامتنان علينا وإعلامنا بأنّه كان يجوز أن يحمل علينا الإصر ، وأنّه يجب علينا شكره لذلك ، وحكمة الدّعاء بذلك الآن استشعار النّعمة والشّكر عليها .
وقال بعضهم : إنّ الإصر هو العقوبة على ترك الامتثال وعدم حمل الشّريعة على وجهها ، فطلب منّا أن ندعوه بأن لا تكون عقوبتنا على ذلك كعقوبة الأمم السّابقة الّذين نزلت بهم ألوان من العذاب ، ودمّرتهم