لا يترك الهمز في قوله :
تُؤْوِي إِلَيْكَ
الأحزاب : 51 ؛ لأنّه لو أبدلها واوا وبعدها واو اجتمع واوان ، واجتماعهما أثقل من الهمزة . ( 5 : 491 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 31 : 188 ) ، وأبو حيّان ( 8 :
476 ) .
الفخر الرّازيّ : [ مثل قتادة وأضاف : ] وقيل : المراد إحاطة النّيران بهم ، كقوله :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
الكهف : 29 .
والمؤصدة هي الأبواب ، وقد جرت صفة للنّار على تقدير : عليهم نار مؤصدة الأبواب .
فكلّما تركت الإضافة عاد التّنوين ؛ لأنّهما يتعاقبان .
( 31 : 188 )
القرطبيّ : أي مطبقة مغلقة .
وقيل : مبهمة ، لا يدرى ما داخلها . ( 20 : 72 )
النّيسابوريّ : أوصدت الباب وآصدته بالواو وبالهمز ، أي أطبقته وأغلقته . والإيصاد بالحقيقة : صفة أبواب النّار ، أي مؤصدة أبوابها ، فهو من الإسناد المجازيّ وقيل : أراد إحاطة النّار بهم من جميع الجوانب .
( 30 : 103 )
ابن كثير : أي مطبقة عليهم فلا محيد لهم عنها ، ولا خروج لهم منها . ( 7 : 298 )
البروسويّ : أي نار أبوابها مغلقة ، فلا يفتح لهم باب ، فلا يخرج منها غمّ ولا يدخل فيها روح أبد الآباد .
إلّا أنّها جعلت صفة للنّار إشعارا بإحاطتهم ، فأصل التّركيب : مؤصدة الأبواب ، فلمّا تركت الإضافة عاد التّنوين إليها ، لأنّهما يتعاقبان ، من أوصدت الباب - من المعتلّ الفاء - وآصدته بالمدّ - من المهموز مثل آمن - إذا أطبقته وأغلقته وأحكمته .
فمن قرأها ( مؤصدة ) بالهمزة ، جعلها اسم مفعول من آصدت ، ومن لم يهمزها أخذها من أوصدت ، مثل :
أوعد فهو موعد وذلك موعد . ويحتمل أن يكون من آصد مثل آمن ، لكنّه قلبت همزته السّاكنة واوا لضمّة ما قبلها للتّخفيف .
وكان أبو بكر ابن عيّاش راوي عاصم يكره الهمزة في هذا الحرف ، ويقول : لنا إمام يهمز ( مؤصدة ) فأشتهي أن أسدّ أذنيّ إذا سمعته ، وكأنّه لم يحفظه عن شيخه إلّا بترك الهمزة . وقد حفظه حفص بالهمزة ، وهو أضبط للحرف من أبي بكر على ما نقله القرّاء ، وإن كان أبو بكر أكبر وألقن وأوثق عند أهل الحديث . وفيه إشارة إلى أنّ نار الحجاب والخذلان والخسران مؤصدة على النّفس الأمّارة . ( 10 : 440 )
الآلوسيّ : [ لخّص كلام الطّبرسيّ وأضاف : ]
والمراد مغلقة أبوابها ، وإنّما أغلقت لتشديد العذاب - والعياذ باللّه تعالى - عليهم ، وصرّح بوعيدهم ولم يصرّح بوعد المؤمنين ؛ لأنّه الأنسب بما سيق له الكلام ، والأوفق بالغرض والمرام ؛ ولذا جيء بضمير الفصل معهم لإفادة الحصر . ( 30 : 140 )
القاسميّ : أي مطبقة أبوابها ، كناية عن حبسهم المخلّد فيها ، وسدّ سبل الخلاص منها . ( 17 : 6165 )
سيّد قطب : أي مغلقة ، إمّا على المعنى القريب ، أي أبوابها مغلقة عليهم وهم في العذاب محبوسون ، وإمّا على لازم هذا المعنى القريب ، وهو أنّهم لا يخرجون منها .