تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
« المفردات » . ولم أدر وجه تقارب الأصول في الوصيد ، وإنّما يفهم من قرب بمعنى الباب الموصد بإحكام . واكتفى ابن الأثير بالإغلاق ، فقال في حديث الغار : « فوقع الجبل على باب الكهف فأوصده » أي سدّه ، يقال : أوصدت الباب وآصدته ، إذا أغلقته « النّهاية » . ولا نرى الإيصاد مجرّد إغلاق وإنّما هو السّدّ المحكم ، يفهم من نصّ الحديث : « فوقع الجبل على باب الكهف فأوصده » وهو القريب المتبادر أيضا في الشّاهد من قول الشّاعر :
* ومن دوننا أبواب صنعاء موصدة *
( الإعجاز البيانيّ : 384 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة الإغلاق والضّمّ ، ومنه الأصيد ، أي الباب المغلق ، والفناء ، لأنّه منضمّ بأجزاء الدّار الأخرى ومحاط بها ، والأصيدة أي الحظيرة ؛ لأنّها محاطة بما يمنع الماشية من الخروج منها ويقيها البرد والرّيح ، والأصيدة بمعنى الصّدرة ، وهي ثوب يحيط بالصّدر . 2 - وتتنازع الهمزة والواو في فاء هذه المادّة كما في « أكّد ووكّد » ؛ فالهمزة لغة تميم والواو لغة أهل الحجاز ، فتميم تقول : آصدت الباب والحجازيّون يقولون : أوصدت الباب . وبكلتا اللّغتين ورد قوله تعالى :
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
البلد ، 20 ، و
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
الهمزة : 8 . وفي الأصيد لغة أخرى أيضا هي الوصيد ، وقد قرئ بها قوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
الكهف : 18 ، ولم ترد قراءة بلغة الهمز فيه . ولا يخفى أنّ لغة الواو ذات أصول يمانيّة انتقلت إلى الحجاز بواسطة بعض القبائل اليمانيّة الّتي نزحت من الجنوب باتّجاه الشّمال ، لاحظ « أزف » . 3 - ولعلّ الواو هي الأصل والهمزة مقلوبة عنها ، لأنّه لم يسمع فعل مضارع ثلاثيّ المهموز من هذه المادّة ، بعكس ذي الواو إذ سمع منه : وصد يصد وصدا وقياس المهموز باب « فعل يفعل » أصد يأصد أصدا ، مثل : أسر يأسر أسرا . أو باب « فعل يفعل » أصد يأصد أصدا ، مثل : أكل يأكل أكلا .

الاستعمال القرآنيّ

1 - لم يأت من مادّة « أصد » في القرآن سوى ( مؤصدة ) اسم مفعول مؤنّثا منكّرا مرفوعا صفة للنّار ، في آخر سورتين مكّيّتين :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
البلد : 19 ، 20
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ * نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
الهمزة : 5 - 9 هذا إن كان فاء هذه المادّة همزة ، وأمّا إذا كان واوا - وهو ما نذهب إليه - فينضمّ إليها ( بالوصيد ) في قوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
الكهف : 18 . 2 - والإيصاد في اللّغة - كما رأينا - يسند إلى الباب دائما ، يقال : آصدت الباب ، أي أطبقته . وفي الآيتين المتقدّمتين اتّصفت به النّار ، فالنّار هي الموصدة أي
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 408 | مجمع البحوث الاسلامية