تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الحادي عشر : بمعنى غيبة المؤمنين :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ
الأحزاب : 58 . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 72 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة هو الأذى بمعنى المكروه ، أو الأذى في الجسم فقط ، ثمّ تجاوز إلى غيرها ، واشتقّ منها الفعل ، يقال : أذيت وتأذّيت بالشّيء أذى وتأذّيا ، أي وقع مكروه منه عليّ . وآذيته أنا إيذاء وأذاة وأذيّة : أوصلت إليه المكروه . 2 - وهذا يطّرد في سائر التّقاليب المشتقّة منها بالاشتقاق الكبير ، ف « الذّأي » يعني السّير العنيف ، وطرد الحمار للأتان . و « الذّيأ » يعني فساد القرحة وتقطّعها ، وانفصال اللّحم عن العظم بفساد أو طبخ . و « اليذأ » أو « الوذأ » الزّجر والحقارة والعلّة . 3 - والأذى والضّرر مترادفان ، إلّا أنّ الأوّل يفترق عن الثّاني بكونه خفيفا ، كأذى الرّأس بالقمل في قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
البقرة : 196 ، وأذى المطر في قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى
النّساء : 102 . أمّا الضّرر فهو يتعدّى حدود الأذى ويزيد عليه ، كالضّرر الّذي أصاب أيّوب في قوله تعالى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
الأنبياء : 83 ، ولذا استعمل القرآن الضّرر دون الأذى عند الضّجيج إلى اللّه
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ
مُنِيباً إِلَيْهِ
الزّمر : 8 . 4 - والأصل في الأذى - كما هو سنّة التّدرّج في اللّغة - هو الأذى المادّيّ ، والألم البدنيّ الحسّيّ ممّا يمسّ الجسم ، ثمّ توسّع إلى ما يستكرهه الإنسان ممّا يراه أو يسمعه أو يشعر به من الأمور الّتي لا ترضيه ولا تلائمه ، والّتي لا قرار له معها ولا راحة لنفسه من أجلها ، ولا يستساغ العيش في جنبها .

الاستعمال القرآنيّ

1 - جاء الأذى في القرآن بقسميه المادّيّ والمعنويّ ، وهو يحمل إمّا معنى منفردا أو معنى مشتركا بينهما . الأذى المادّيّ :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى
النّساء : 102
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
البقرة : 222 وباقي الآيات كما سترى بين ما يختصّ بالأذى المعنويّ ، وما يحتمل الاشتراك بينه وبين المادّيّ . 2 - وكثيرا ما يشير القرآن إلى ما أصاب الأنبياء والمؤمنون من الأذى بقسميه : إيذاء الأنبياء عليهم السّلام : 1 -
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
الأنعام : 34 2 -
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا
إبراهيم : 12 إيذاء النّبيّ موسى عليه السّلام :