الآية فليس بمنسوخ ، فإنّ الزّاني يؤذى ويعنّف ، ويوبّخ على فعله ، ويذمّ . وإنّما لا يقتصر عليه ، فزيد في الأذى إقامة الحدّ عليه ، وإنّما نسخ الاقتصار عليه . ( 3 : 144 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 21 )
الزّمخشريّ : فوبّخوهما وذمّوهما ، وقولوا لهما : أما استحييتما ؟ أما خفتما اللّه ؟
ويحتمل أن يكون خطابا للشّهود العاثرين على سرّهما ، ويراد بالإيذاء ذمّهما وتعنيفهما وتهديدهما بالرّفع إلى الإمام والحدّ . ( 1 : 511 )
نحوه النّيسابوريّ ( 4 : 203 ) ، والبروسويّ ( 2 :
177 ) ، والآلوسيّ ( 4 : 436 ) .
الفخر الرّازيّ : اتّفقوا على أنّه لابّد في تحقيق هذا الإيذاء من الإيذاء باللّسان ، وهو التّوبيخ والتّعيير ، مثل أن يقال : بئس ما فعلتما ، وقد تعرّضتما لعقاب اللّه وسخطه ، وأخرجتما أنفسكما عن اسم العدالة ، وأبطلتما عن أنفسكما أهليّة الشّهادة .
واختلفوا في أنّه هل يدخل فيه الضّرب ؟ فعن ابن عبّاس : أنّه يضرب بالنّعال .
والأوّل أولى ، لأنّ مدلول النّصّ إنّما هو الإيذاء ، وذلك حاصل بمجرّد الإيذاء باللّسان ، ولا يكون في النّصّ دلالة على الضّرب ، فلا يجوز المصير إليه .
( 9 : 235 )
القرطبيّ : قال النّحّاس : وزعم قوم أنّه منسوخ .
وقيل - وهو أولى - : إنّه ليس بمنسوخ ، وأنّه واجب أن يؤدّبا بالتّوبيخ ، فيقال لهما : فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر اللّه عزّ وجلّ . ( 5 : 86 )
البيضاويّ : بالتّوبيخ والتّقريع ، وقيل : بالتّغريب والجلد . ( 1 : 209 )
أبو حيّان : الأمر بالأذى يدلّ على مطلق الأذى بقول أو فعل أوبهما .
وقال قوم : بالفعل دون القول .
وقالت فرقة : هو السّبّ والجفاء دون تعيير .
( 3 : 196 )
الطّريحيّ : قيل : المراد اللّواط ، لإتيانه بلفظ التّذكير . وأكثر المفسّرين على إرادة الزّنى . والتّثنية للفاعل والمرأة ، وغلب التّذكير .
والمراد بالإيذاء قيل : التّعيير والتّوبيخ والاستخفاف . فعلى هذا لا يكون منسوخا ، لأنّه حكم ثابت مطلقا ، بل المنسوخ الاقتصار عليه ، وعلى الأوّل يعني اللّواط ، فالإيذاء هو القتل ، وهو أبلغ مراتبه .
( 1 : 24 )
رشيد رضا : إذا كانت هذه الآية قد نزلت قبل آية سورة النّور ، وكان المراد بها الزّنى ، كما هو قول الجمهور ، فالعقاب كان تعزيرا مفوّضا إلى الأمّة ، وإلّا جاز أن يراد بالإيذاء الحدّ المشروع نفسه .
والظّاهر أنّ آية النّور نزلت بعد هذه ، وهي مبيّنة ومحدّدة للإيذاء هنا على القول بأنّ ماهنا في الزّنى ، وإلّا فتلك خاصّة بحكم الزّنى لأنّها صريحة فيه ، وهذه خاصّة باللّواط . ولذلك اختلف الصّحابة ومن بعدهم في عقاب من يأتيه ، وهذا ما اختاره أبو مسلم .
وتخصيصه الفاحشة في هذه الآية باللّواط الّذي هو استمتاع الرّجل بالرّجل ، والفاحشة فيما قبلها بالسّحاق
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 38
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٨