بالتّعيير والضّرب بالنّعال .
( رشيد رضا 4 : 437 )
مجاهد : هو التّعيير والتّوبيخ .
مثله قتادة ، والسّدّيّ . ( الطّوسيّ 3 : 144 )
يعني : سبّا . ( الطّبريّ 4 : 296 )
ابن قتيبة : أي عزّروهما . ويقال : حدّوهما .
( 122 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في الأذى الّذي كان اللّه تعالى ذكره جعله عقوبة للّذين يأتيان الفاحشة من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه ، فقال بعضهم : ذلك الأذى أذى بالقول واللّسان ، كالتّعيير والتّوبيخ على ما أتيا من الفاحشة .
وقال آخرون : كان ذلك الأذى أذى باللّسان غير أنّه كان سبّا .
وقال آخرون : بل كان ذلك الأذى باللّسان واليد .
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال : إنّ اللّه تعالى ذكره كان أمر المؤمنين بأذى الزّانيين المذكورين إذا أتيا ذلك ، وهما من أهل الإسلام .
والأذى قد يقع بكلّ مكروه نال الإنسان من قول سيّء باللّسان أو فعل ، وليس في الآية بيان أنّ ذلك كان أمر به المؤمنون يومئذ ، ولا خبر به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الجماعة ، الموجب مجيئها قطع العذر .
وأهل التّأويل في ذلك مختلفون ، وجائز أن يكون ذلك أذى باللّسان واليد ، وجائز أن يكون كان أذى بأيّهما ، وليس في العلم بأنّ ذلك كان من أيّ نفع في دين ولا دنيا ، ولا في الجهل به مضرّة ؛ إذ كان اللّه جلّ ثناؤه قد نسخ ذلك من محكمه ، بما أوجب من الحكم على عباده فيهما ، وفي اللّاتي قبلهما .
فأمّا الّذي أوجب من الحكم عليهم فيهما ، فما أوجب في سورة النّور : 2 ، بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما . . .
وأمّا الّذي أوجب في اللّاتي قبلهما فالرّجم الّذي قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيهما .
وأجمع أهل التّأويل جميعا على أنّ اللّه تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزّناة والزّواني سبيلا ، بالحدود الّتي حكم بها فيهم .
وقال جماعة من أهل التّأويل : إنّ اللّه سبحانه نسخ بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما . . .
النّساء : 16 . ( 4 : 296 )
الطّوسيّ : فإن قيل : كيف ذكر الأذى بعد الحبس ؟
قلنا : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : قال الحسن : إنّ هذه الآية نزلت أوّلا ، ثمّ أمر بأن توضع في التّلاوة بعد ، فكان الأذى أوّلا ، ثمّ الحبس بعد ذلك ، ثمّ نسخ الحبس بالجلد أو الرّجم .
الثّاني : قال السّدّيّ : إنّه في البكرين خاصّة دون الثّيّبين ، والأولى في الثّيّبين دون البكرين .
الثّالث : قال الفرّاء : هذه الآية نسخت الأولى . قال أبو عليّ الجبّائيّ : في الآية دلالة على نسخ القرآن بالسّنّة ، لأنّها نسخت بالرّجم أو الجلد ، والرّجم ثبت بالسّنّة . ومن خالف في ذلك يقول : هذه الآية نسخت بالجلد في الزّنى ، وأضيف إليه الرّجم زيادة لا نسخا ، فلم يثبت نسخ القرآن بالسّنّة . فأمّا الأذى المذكور في