وحقيقته اتّباع الفائت بالغمّ ، يقال : أسيت عليه أسى وأسيت له
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . .
وأصله من الواو ، لقولهم : رجل أسوان ، أي حزين .
والأسو : إصلاح الجرح ، وأصله : إزالة الأسى . والآسي :
طبيب الجرح ، انتهى .
وتفسير الأسى بالحزن قريب ، وفيه مع هذا القرب أنّ الأسى يكون على ما فات ، وقد يتعلّق بصاحبه أو بغيره ، أمّا الحزن فقد يكون طارئا
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
يس : 76 ،
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
يوسف : 13 ، ويغلب أن يعبّر عن حالة نفسيّة للحزين ، لا مشاركة فيها لآخرين غيره
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ
يوسف : 84 ،
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
يوسف : 86 ،
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
التّوبة : 92 .
( الإعجاز البيانيّ للقرآن : 363 )
2 -
. . . فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ .
المائدة : 68
أبو عبيدة : أي لا تحزن ولا تجزع .
والأسى : الحزن ، يقال : أسي يأسى . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 171 )
الطّوسيّ : معناه لا تحزن ، تقول : أسي يأسى أسى ، إذا حزن .
وهذا تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه واله وليس بنهي عن الحزن ، لأنّه لا يقدر عليه لكنّه تسلية ونهي عن التّعرّض للحزن . ( 3 : 591 )
مثله القرطبيّ ( 6 : 245 ) ، ونحوه الطّبرسيّ ( 2 : 224 )
الزّمخشريّ : فلا تتأسّف عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم ، فإنّ ضرر ذلك راجع إليهم لا إليك ، وفي المؤمنين غنى عنهم . ( 1 : 631 )
الفخر الرّازيّ : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ]
لا تتأسّف بسبب نزول اللّعن والعذاب عليهم ، فإنّهم من الكافرين المستحقّين لذلك . ( 12 : 51 )
أبو حيّان : أي لا تحزن عليهم ، فأقام الظّاهر مقام المضمر ، تنبيها على العلّة الموجبة لعدم التّأسّف ، أو هو عامّ فيندرجون فيه . ( 3 : 531 )
الآلوسيّ : أي لا تأسف ولا تحزن عليهم ، لزيادة طغيانهم وكفرهم ، فإنّ غائلة ذلك موصولة بهم وتبعته عائدة إليهم ، وفي المؤمنين غنى لك عنهم . ووضع المظهر موضع المضمر للتّسجيل عليهم بالرّسوخ في الكفر .
وقيل : المراد : لا تحزن على هلاكهم وعذابهم ، ووضع الظّاهر موضع الضّمير للتّنبيه على العلّة الموجبة لعدم الأسى ، ولا يخلو عن بعد . ( 6 : 200 )
رشيد رضا : أي فلا تحزن عليهم ، لأنّهم قوم تمكّن الكفر منهم ، وصار وصفا لازما لهم . وهذه نكتة وضع الظّاهر موضع الضّمير ، وحسبك اللّه ومن اتّبعك من مؤمني قومك ومنهم . ( 6 : 476 )
الطّباطبائيّ : تسلية منه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه واله في صورة النّهي عن الأسى . ( 6 : 66 )
فضل اللّه :
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
ولماذا تحمل في نفسك هذا الشّعور العميق من الأسى ، ما دمت قد أقمت الحّجة عليهم من اللّه ، وأعطيتهم كلّ مشاعر العطف والحنان بالكلمة والأسلوب والجوّ
و