أبو السّعود : أحزن حزنا شديدا . وقرئ ( إيسي ) بإمالتين . ( 2 : 183 )
الطّريحيّ : قوله : ( اسى ) أي أحزن ، من قولهم :
أسي أسى ، من باب « تعب » : حزن ، فهو آس ، أي حزين . ( 1 : 27 )
البروسويّ : أي أحزن حزنا شديدا ، فهو مضارع متكلّم من « الأسى » من باب « علم » ، وهو شدّة الحزن .
( 3 : 204 )
محمّد حسنين مخلوف : أي فكيف أحزن عليكم ؟ يريد أنّكم لستم مستحقّين لأن يحزن عليكم .
والأسى : الحزن ، وحقيقته اتّباع الفائت بالغمّ ، يقال :
أسيت عليه كرضيت أسى : حزنت . ( 1 : 271 )
المصطفويّ : أي أحزن وأتلهّف على من فسق وكفر . ( 1 : 79 )
فضل اللّه :
فَكَيْفَ آسى
وأحزن
عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ،
لأنّنى أعيش في مشاعري روح الإيمان باللّه ؟ ! وفي هذا الجوّ ، لا بدّ للمؤمن من أن يتعاطف مع من يحبّون اللّه ويحملون مسؤوليّة الحياة بمناهج الحقّ ، أمّا من يحبّون أنفسهم ويتمرّدون على اللّه ، ويملأون الحياة كفرا وضلالا وانحرافا ، فلا مجال للأسف عليهم ، لأنّهم اختاروا طريق الضّلال والهلاك بملء إرادتهم واختيارهم ، وما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . ( 10 : 188 )
الأصول اللّغويّة
1 - في مادّة « أسي » خلاف في اللّفظ والمعنى . أمّا في اللّفظ ، فهل أصله « أسي » أو « أسو » أم هما أصلان مستقلّان ؟ ثمّ إنّ « أسي » ورد من باب « فرح يفرح » و « فتح يفتح » .
وأمّا في المعنى ، فهل الأوّل بمعنى الحزن ، والثّاني بمعنى الإصلاح والمداواة ؟ ثمّ هل الأصل هو الحزن وسائر المعاني متفرّعة منه ؟ باعتبار أنّ الحزين يتأسّى بمن هو أسوة ، أي يساويه في الحزن ويتعزّى به . وبهذه المناسبة انتقل إلى مفهوم الإصلاح والمداواة ، فكان منه الآسي :
الطّبيب ، والآسية : الطّبيبة ، ومنه انتقل إلى السّارية ، لأنّها تصلح السّقف بعمدها .
وهناك رأي يقول : بأنّ « أسي » يائيّ وواويّ معا ، واليائيّ يعطي معنى الحزن ، والواويّ يعطي معنى الإصلاح ، ثمّ تطوّر هذا الأخير إلى معان مجازيّة . وإنّ التّأسي بالشّخص بمعنى جعله أسوة لإصلاح العمل ومعالجة النّفس ، ولا علاقة له بالحزن .
2 - وقيل في معنى الأسى : الحزن ، والحزن الشّديد ، والأسف على ما فات . فهل بين اللّفظين « الأسى والأسف » علاقة أو ترادف من جهة المعنى ، أو اشتقاق في اللّفظ بتبديل الياء فاء ، كما قيل ؟
الظّاهر وجود فرق بينهما ؛ فإنّ « الأسى » نفس الحزن أو الحزن الشّديد ، و « الأسف » حالة نفسيّة تعرض عقيب الحزن ، كما تقدّم في « أس ف » .
وعليه فتفسير « الأسى » ب « الأسف » تفسير بالمعنى اللّازم له .
3 - وقد لفّق اللّغويّون بين مادّتي ( أس و ) و ( أس ي ) ، فبادرنا إلى فصلهما كما يأتي .