عذابهم ، فاستعفاه ورضي بثوابه سبحانه ، وفوّض أمرهم إليه عزّ وجلّ في العفو والعقوبة . وروى ذلك الإماميّة عن أبي عبد اللّه رضى اللّه عنه ، وغالب الظّنّ أنّه لا يصحّ عنه . ( 16 : 104 )
الطّباطبائيّ : اختلفوا في إسماعيل هذا ، فقال الجمهور : هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الرّحمان وإنّما ذكر وحده ولم يذكر مع إسحاق ويعقوب اعتناء بشأنه .
وقيل : هو غيره ، وهو إسماعيل بن حزقيل من أنبياء بني إسرائيل . ولو كان هو ابن إبراهيم لذكر مع إسحاق ويعقوب .
ويضعّف ما وجّه به قول الجمهور : « إنّه استقلّ بالذّكر اعتناء بشأنه » ، أنّه لو كان كذلك لكان الأنسب ذكره بعد إبراهيم وقبل موسى عليهم السّلام لا بعد موسى .
( 14 : 63 )
فضل اللّه :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ
وهذا نبي آخر ، قد لا يرقى إلى مستوى موسى عليه السّلام ، ولكنّه يتميّز بإيمان قويّ ثابت ، وخلق عظيم . ومن مظاهر ذلك
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
مهما كلّفه الالتزام بالكلمة من جهد حتّى في أشدّ المواقع صعبة ، وقد جاء في بعض الأحاديث المأثورة : أنّه وعد رجلا فانتظره حولا تعبيرا عن الالتزام الصّادق بالكلمة الّتي ألزم نفسه بها ، أمام الآخرين الّذين وعدهم بالوفاء ، فكانت الكلمة دستورا يحكم حياته ، لأنّ الإيمان موقف ، والكلمة موقف . ( 15 : 57 )
8 -
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ .
الأنبياء : 85
الطّوسيّ : أي أذكر هؤلاء الّذين عددتهم لك من الأنبياء ، وما أنعمت عليهم من فنون النّعمة ، ثمّ أخبر أنّهم كانوا كلّهم من الصّابرين ، يصبرون على بلاء اللّه ، والعمل بطاعته دون معاصيه . ( 7 : 271 )
نحوه الطّبرسيّ ( 4 : 56 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه تعالى لمّا ذكر صبر أيّوب عليه السّلام وانقطاعه إليه أتبعه بذكر هؤلاء ، فإنّهم كانوا أيضا من الصّابرين على الشّدائد والمحن والعبادة .
أمّا إسماعيل عليه السّلام فلأنّه صبر على الانقياد للذّبح ، وصبر على المقام ببلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء ، وصبر في بناء البيت ، فلا جرم أكرمه اللّه تعالى وأخرج من صلبه خاتم النّبيّين . ( 22 : 210 )
9 -
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ .
ص : 48
البروسويّ : إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، وليس هو باشموئيل بن هلقاثان على ما قال قتادة . وإنّما فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه للإشعار بعراقته في الصّبر الّذي هو المقصود بالتّذكّر ، وذلك لأنّه أسلم نفسه للذّبح في سبيل اللّه ، أو ليكون أكثر تعظيما ، فإنّه جدّ أفضل الأنبياء والمرسلين . ( 8 : 47 )
الآلوسيّ : فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه اعتناء بشأنه من حيث إنّه لا يشرك العرب فيه غيرهم ، أو للإشعار بعراقته في الصّبر الّذي هو المقصود بالذّكر .
( 23 : 211 )