تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بشأنه . وقد علمت أنّ التّرديد ليس في آية مريم فحسب بل في ثلاث آيات أخر أيضا . 5 - ويمكن تأييد القول الثّاني بأمور أخرى : الأوّل : أنّ سورة مريم الّتي تصف إسماعيل بصادق الوعد ذكرت قبله إبراهيم ، وجملة من النّبيّين من ذرّيّته : إسحاق ويعقوب وموسى وهارون ، ثمّ تذكر إسماعيل ( صادق الوعد ) وإدريس ، ثمّ تضيف :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
مريم : 58 والظّاهر من هذا السّياق - لولا قرينة قطعيّة على خلافه - أنّ كلّ هؤلاء بما فيهم إسماعيل وإدريس من ذرّيّة إبراهيم وإسرائيل ومن تقدّمهما من الأنبياء ، كآدم ونوح . وعليه فإسماعيل هذا من بني إسرائيل ، وليس هو عمّهم إسماعيل بن إبراهيم . الثّاني : أنّ توصيف إسماعيل بصادق الوعد وأنّه كان يأمر أهله بالصّلاة والزّكاة دون ذكر سعيه مع أبيه في بناء البيت وتسليمه للذّبح وغيرهما من أوصافه وسجاياه البارزة ، ربّما يشعر بأنّه شخص آخر سوى إسماعيل بن إبراهيم . الثّالث : أنّ الآيات الأولى كلّها مدنيّة سوى آية إبراهيم الّتي حكت دعاء إبراهيم عليه السّلام ، وشكره للّه الّذي وهبه على الكبر إسماعيل وإسحاق . والسّور المدنيّة ولا سيّما ما فيها من قصص الأنبياء موجّهة إلى اليهود القاطنين بالمدينة وما حولها دون المشركين . وكأنّ القرآن أراد بذكر إسماعيل جدّ النّبيّ مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط في المدينة إعلام اليهود وسائر أهل الكتاب بأنّهم والنّبيّ من شجرة واحدة ، وأنّ اليهود وأجداد النّبيّ والعرب المستعربة ينتهون إلى إبراهيم خليل الرّحمان ؛ فهم ينتمون إلى جدّ واحد وعقيدة واحدة ، وأنّ هذا الدّين الّذي يدعو إليه النّبيّ كانت جذوره دين إبراهيم عليه السّلام ، فهم يشتركون في النّسب والدّين ، فينبغي أن يتآلفوا ولا يتنافروا . أمّا السّور الأربع الأخيرة فكلّها مكّيّة موجّهة إلى المشركين المنكرين لأصل النّبوّة ، والمكذّبين لجميع الأنبياء ، فيذكّرهم اللّه فيها بالأنبياء ، وأكثرهم من بني إسرائيل ، حتّى يرجعوا إليهم ويطالبوهم تصديق النّبيّ صلّى اللّه عليه واله . وقد تقدّم في « إسحاق » اختلاف سياق القرآن في قصص الأنبياء بين المكّيّات والمدنيّات . الرّابع ذكره مع « اليسع » و « ذي الكفل » وهما من بني إسرائيل ، لاحظ « إسحاق ، وإدريس » هذا ما وصلنا إليه خلال الآيات والتّفاسير ، والبحث ما يزال مفتوحا للباحثين ولا سيّما في كتب اليهود والنّصارى . 6 - وتوثيقا من وجود إسماعيل بن حزقيل رجعنا إلى مصادر أخرى سوى كتب التّفسير - ككتب التّاريخ والسّير - فلم نعثر على ذكر له فيها ، ولا يعرف لحزقيل ابن بهذا الاسم في « التّوراة » . وورد فيها أنّه بعث نبيّا إلى بني إسرائيل بعد الأسر ، وذلك في سنة « 595 » قبل الميلاد ، وقد التقى بالنّبيّ « إرميا » الّذي يعدّه أبو الفداء في