فتأويل الآية على هذا القول :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
قائلين :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا .
وقال آخرون : بل قائل ذلك كان إسماعيل ، فتأويل الآية على هذا القول :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ،
وإذ يقول إسماعيل :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ،
فيصير حينئذ « إسماعيل » مرفوعا بالجملة الّتي بعده ، و « يقول » حينئذ خبر له دون « إبراهيم » . ( 1 : 549 )
الفخر الرّازيّ : اختلفوا في أنّه هل كان إسماعيل عليه السّلام شريكا لإبراهيم عليه السّلام في رفع قواعد البيت وبنائه ؟
قال الأكثرون : إنّه كان شريكا له في ذلك ، والتّقدير : وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت . والدّليل عليه أنّه تعالى عطف إسماعيل على إبراهيم ، فلابدّ وأن يكون ذلك العطف في فعل من الأفعال الّتي سلف ذكرها ، ولم يتقدّم إلّا ذكر رفع قواعد البيت ، فوجب أن يكون إسماعيل معطوفا على إبراهيم في ذلك ، ثمّ إنّ اشتراكهما في ذلك يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يشتركا في البناء ورفع الجدران .
والثّاني : أن يكون أحدهما بانيا للبيت ، والآخر يرفع إليه الحجر والطّين ، ويهيّء له الآلات والأدوات .
وعلى الوجهين تصحّ إضافة الرّفع إليهما ، وإن كان الوجه الأوّل أدخل في الحقيقة .
ومن النّاس من قال : إنّ إسماعيل في ذلك الوقت كان طفلا صغيرا . وروي معناه عن عليّ عليه السّلام : وأنّه لمّا بنى البيت خرج وخلّف إسماعيل وهاجر ، فقالا : إلى من تكلنا ؟ فقال إبراهيم : إلى اللّه . فعطش إسماعيل فلم ير شيئا من الماء ، فناداهما جبريل عليه السّلام ، وفحص الأرض بإصبعه فنبعت زمزم ، وهؤلاء جعلوا الوقف على قوله :
مِنَ الْبَيْتِ
ثمّ ابتدأوا :
وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
طاعتنا ببناء هذا البيت .
فعلى هذا التّقدير يكون إسماعيل شريكا في الدّعاء لا في البناء ، وهذا التّأويل ضعيف ، لأنّ قوله :
تَقَبَّلْ مِنَّا
ليس فيه ما يدلّ على أنّه تعالى ماذا يقبل ، فوجب صرفه إلى المذكور السّابق وهو رفع البيت ، فإذا لم يكن ذلك من فعله كيف يدعو اللّه بأن يتقبّله منه ، فإذن هذا القول على خلاف ظاهر القرآن فوجب ردّه ، واللّه أعلم .
( 4 : 63 )
البروسويّ : واذكر يا محمّد وقت رفع إبراهيم أساس البيت أي الكعبة وإسماعيل ولده ، وكان له أربعة بنين : إسماعيل ، وإسحاق ، ومدين ، ومداين ، وهو عطف على إبراهيم ، وتأخيره عن المفعول مع أنّ حقّ ما عطف على الفاعل أن يقدّم على المفعول ، للإيذان بأنّ الأصل في الرّفع هو إبراهيم ، وإسماعيل تبع له . قيل : إنّه كان يناوله الحجارة وهو يبنيها . ( 1 : 230 )
الآلوسيّ : ( إسماعيل ) عطف على ( إبراهيم ) ، وفي تأخيره عن المفعول المتأخّر عنه رتبة ، إشارة إلى أنّ مدخليّته في رفع البناء ، والعمل دون مدخليّة إبراهيم عليه السّلام .
وقد ورد أنّه كان يناوله الحجارة . وقيل : كانا يبنيان في طرفين أو على التّناوب .
وأبعد بعضهم فزعم أنّ ( إسماعيل ) مبتدأ وخبره