اطرد هذه الأمة وابنها ، فإنّ ابن هذه الأمة لا يرث مع ابني إسحاق . فساء هذا الكلام جدّا في عيني إبراهيم من جهة ابنه ، فقال له الرّبّ : أن يسمع لقول سارة وعزّاه بقوله : إنّ ابن الأمة أيضا أجعله أمّة . فأخذ إبراهيم خبزا وقربة ماء ودفعهما إلى هاجر ، وأعطاها الصّبيّ وصرفها .
فمضت وتاهت في برّيّة « بئر سبع » ولمّا نفد الماء من القربة طرحت الصّبيّ تحت بعض الشّجر ، وجلست بعيدا تجاهه ، ورفعت صوتها وبكت ، فناداها ملاك الرّبّ وقال لها : « لا تخافي ، فإنّ اللّه قد سمع صوت الغلام حيث هو ، قومي فخذي الغلام فإنّي جاعله أمّة كبيرة » .
وكشف اللّه عن عينيها فرأت بئر ماء ، فمضت وملأت القربة وسقت الغلام ، فأقام هو وأمّه ببرّيّة « فاران » وكان راميا بالقوس . واتخّذت له أمّه امرأة من أرض مصر .
ولم يذكر الكتاب إلّا قليلا عن أواخر حياة إسماعيل ، فإنّه كان حاضرا مع إسحاق عند دفن أبيهما إبراهيم . وأنّ عيسو عقد معه عهدا عندما اتّخذ ابنته بسمة أخت بنايوت زوجة له ؛ وذلك لأنّ الكنعانيّين لم يعجبن إسحاق وزوجته رفقة ، وكان يعقوب أخو عيسو قد ذهب بأمرهما إلى ما بين النّهرين ليتّخذ زوجة من بنات لابان .
وقد ذكرت وفاة إسماعيل في إصحاح سابق بعد تعداد بنيه ، وله من العمر « 137 » سنة . وذكر هناك أيضا أنّ وفاته كانت وهو نازل قبالة جميع إخوته . وكان عقد العهد مع عيسو قبل ذلك الوقت ، ولا يمكن أن يكون حدوثه قبل وفاة إسماعيل بزمان طويل ، إذا اعتبرنا تاريخ الوفيات مدقّقا ، فإنّ إبراهيم كان عمره عند ولادة إسماعيل « 86 » سنة ، وعند ولادة إسحاق نحو « 100 » سنة ، وإسحاق اتّخذ رفقة زوجة له وهو ابن « 40 » سنة ، أي عندما كان إسماعيل ابن نحو « 54 » سنة . وولادة عيسو كانت عندما كان عمر أبيه « 60 » سنة ، وكان عمره أكثر من « 40 » سنة عندما تزوّج ببسمة ابنة إسماعيل . ولذلك لا بدّ أنّ عمر إسماعيل كان حينئذ « 114 » سنة على الأقلّ ( 54 + 20 + 40 - 114 ) فيكون باقيا « 23 » سنة قبل وفاته ، لمجيء عيسو إليه .
فأمّا المكان الّذي سكن فيه إسماعيل بعد خروجه مع أمّه من بيت أبيه ، فكان في أوّل الأمر برّيّة بئر سبع ، ثمّ انتقلا إلى « فاران » . ويستدلّ على استمراره في تلك الأماكن أو الأماكن المجاورة لها من حضوره دفن أبيه ، ومن زواج عيسو بابنته ، بينما كان عيسو ساكنا في بئر سبع ، ويستفاد من هذين الأمرين أنّ إسماعيل لم يستوطن بعيدا عن إبراهيم وإسحاق . وممّا يعضد ذلك ما قيل : من أنّه أمام جميع إخوته يسكن ، وأنّه توفّي أمام جميع إخوته ؛ وذلك يدلّ واضحا على أنّه كان ساكنا بالقرب منهم . وكان أوّل من سكن من نسل إبراهيم في أرض المشرق . [ ثمّ ذكر زواج إسماعيل ، وأسماء أولاده وحياتهم فراجع ] ( 3 : 612 )
المصطفويّ : فرهنك عبريّ بفارسيّ :
إيشمع - السّماع . وكذلك شمع ، شامع . وإل - اللّه .
وكذلك إلوهيم .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
إبراهيم : 39 ، هذه