تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
مفاتيح الكعبة وسدانتها في ولد إسماعيل ، كما قيل : إنّ قيدار بن إسماعيل توّجته أخواله من جرهم ملكا عليهم بالحجاز . وقام بأمر البيت بعد إسماعيل ابنه نابت ، وهو أكبر أولاده ، ومن ذرّيّة إسماعيل عليه السّلام جاء محمّد عليه الصّلاة والسّلام . ( 38 ) عبد الفتّاح طبّاره : نصّ اللّه على نبوّة إسماعيل بقوله :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
مريم : 54 ، وقد كانت دعوة إسماعيل بين القبائل العربيّة الّتي عاش بينها . وقد اكتنفت حياة إسماعيل وولادته بعض الوقائع المثيرة ، نمهّد لها بما يلي [ ثمّ ذكر سبب هجرة إبراهيم إلى مصر فقال : ] وعاد إبراهيم من مصر إلى فلسطين ومعه زوجه وجارية لها تدعى هاجر ، وكانت نفس إبراهيم ترغب في ولد ، فدعا اللّه أن يهبه ولدا صالحا
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
الصّافّات : 100 . وكأنّ زوجه سارة شعرت بما يجول في خاطره ، فقالت له : إنّ الرّبّ حرمني الولد فأرى أن تتزوّج جاريتي هاجر لعلّ اللّه يرزقك منها ولدا . وكانت سارة قد تقدّمت في السّنّ ، وكانت عقيما لا يرجى أن ترزق بولد . تزوّج إبراهيم هاجر فولدت له إسماعيل الّذي وصفه سفر التّكوين : « وأمّا إسماعيل فقد سمعت قولك فيه ، وها أنا ذا أباركه وأنمّيه وأكثّره جدّا جدّا ، ويلد اثني عشر رئيسا ، وأجعله أمّة عظيمة » . هذه بشارة بأمّة محمّد ، فإنّ محمّدا من نسل إسماعيل ، وكذلك عرب الحجاز . ولم يتحقّق هذا الوعد في ذرّيّة إسماعيل إلّا على يد محمّد وأمّته . بعد أن رزق إبراهيم بإسماعيل من هاجر بدأت هذه تتيه عجبا وتعتزّ بهذا الولد ممّا أثار الحسرة والغيرة في نفس سارة ، فطلبت من إبراهيم إقصاءها عن وجهها ، لأنّ حياتها مع هاجر أصبحت لا تطاق . [ ثمّ ذكر قصّة هجرة إبراهيم بابنه إسماعيل إلى وادي مكّة ، ونبع ماء زمزم كما تقدّم في كلام ابن الأثير ، وقصّة الذّبح والذّبيح كما سيأتي في « ذ ب ح » وزيارة إبراهيم زوجة إسماعيل كما مضى ، وبناء الكعبة كما سيأتي في « ب ي ت » ] ( مع الأنبياء في القرآن : 121 ) هاكس : إسماعيل : سميع اللّه ، ورد ذكره في التّوراة في سفر التّكوين ، في الإصحاح : 16 و 17 و 21 ، وهو ابن إبراهيم من هاجر . وأخذت هاجر بعد إنجابها لإسماعيل تنظر إلى سيّدتها سارة بعين الاحتقار والازدراء ، الأمر الّذي أدّى إلى وقوع هاجر وابنها في شظف من العيش ، ولكنّ إبراهيم نبيّ موعود بولادة ابنه إسماعيل - كما جاء في سفر التّكوين « 16 » - ثمّ حملت سارة بإسحاق ، ولمّا وضعته أبعدت هاجر عنها . وكانت هاجر أمة مصريّة ، وحبّ الوطن يغلي في شرايينها ، فهاجرت مع ابنها سالكة طريق مصر ، وفي أثناء الطّريق أصابها عطش شديد من جرّاء الحرارة فكادت أن تموت مع ابنها ، ولكنّهما نجيا من الهلاك بمعجزة ، وأقاما في صحراء تدعى « پاران » وأصبح إسماعيل صيّادا قويّا ، وتزوّج بامرأة مصريّة ، فولدت له اثني عشر ولدا ، وصار كلّ واحد منهم أبا لقبيلة من
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 345 | مجمع البحوث الاسلامية