تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أخيه إسحاق ، وزوّج ابنته من العيص بن إسحاق . وعاش إسماعيل فيما ذكر مائة وسبعا وثلاثين سنة ، ودفن في الحجر عند قبر أمّه هاجر . شكا إسماعيل إلى ربّه تبارك وتعالى حرّ مكّة ، فأوحى اللّه تعالى إليه : أنّي فاتح لك بابا من الجنّة يجري عليك روحها إلى يوم القيامة ، وفي ذلك المكان تدفن . ( تاريخ الأمم والملوك 1 : 220 ) ابن الأثير : قيل : كانت هاجر جارية ذات هيئة فوهبتها سارة لإبراهيم ، وقالت : خذها لعلّ اللّه يرزقك منها ولدا ، وكانت سارة قد منعت الولد حتّى أسنّت ، فوقع إبراهيم على هاجر ، فولدت إسماعيل ، ولهذا قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإنّ لهم ذمّة ورحما » يعني ولادة هاجر . فلمّا ولد إسماعيل حزنت سارة حزنا شديدا ، فوهبها اللّه إسحاق وعمرها سبعون سنة ، فعمر إبراهيم مائة وعشرين سنة ، فلمّا كبر إسماعيل وإسحاق اختصما ، فغضبت سارة على هاجر فأخرجتها ثمّ أعادتها ، فغارت منها فأخرجتها وحلفت لتقطعنّ منها بضعة ، فتركت أنفها وأذنها لئلّا تشينها ثمّ خفضتها ، فمن ثمّ خفض النّساء . وقيل : كان إسماعيل صغيرا ، وإنّما أخرجتها سارة غيرة منها ، وهو الصّحيح . وقالت سارة : لا تساكنني في بلد . فأوحى اللّه إلى إبراهيم أن يأتي مكّة وليس بها يومئذ نبت ، فجاء إبراهيم بإسماعيل وأمّه هاجر فوضعهما بمكّة زمزم ، فلمّا مضى نادته هاجر : يا إبراهيم من أمرك أن تتركنا بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا ماء ولا زاد ولا أنيس ؟ قال : ربّي أمرني . قالت : فإنّه لن يضيعنا . فلمّا ولّى قال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
إبراهيم : 37 . فلمّا ظمئ إسماعيل جعل يدحض الأرض برجله ، فانطلقت هاجر حتّى صعدت الصّفا لتنظر هل ترى شيئا ، فلم تر شيئا ، فانحدرت إلى الوادي ، فسعت حتّى أتت المروة ، فاستشرفت هل ترى شيئا ، فلم تر شيئا ، ففعلت ذلك سبع مرّات ، فذلك أصل السّعي . ثمّ جاءت إلى إسماعيل وهو يدحض الأرض بقدميه وقد نبعت العين ، وهي زمزم ، فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء ، وكلّما اجتمع أخذته وجعلته في سقائها . قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يرحمها اللّه لو تركتها لكانت عينا سائحة » . وكانت جرهم بواد قريب من مكّة ، ولزمت الطّير الوادي حين رأت الماء ، فلمّا رأت جرهم الطّير لزمت الوادي ، قالوا : ما لزمته إلّا وفيه ماء . فجاؤوا إلى هاجر ، فقالوا : لو شئت لكنّا معك فآنسناك والماء ماؤك . قالت : نعم . فكانوا معها حتّى شبّ إسماعيل وماتت هاجر . فتزوّج إسماعيل امرأة من جرهم ، فتعلّم العربيّة منهم هو وأولاده ، فهم العرب المتعرّبة . [ ثمّ ذكر مجيء إبراهيم إلى مكّة لزيارة إسماعيل مرّتين كما تقدّم في كلام اليعقوبيّ وأضاف : ] قيل : إنّ الّذي أنبع الماء جبرائيل ، فإنّه نزل إلى هاجر وهي تسعى في الوادي فسمعت حسّه ، فقالت : قد أسمعتني فأغثني فقد هلكت أنا ومن معي .