أيّا كانوا فإنّما منشأه لطفه ورحمته بهم ، حتّى إذا كفروا بآياته ونعمائه تأسّف عليهم فانتقم منهم ، ولا يتصوّر في ذاته المقدّسة غضب وعداوة لأحد ابتداء ، فقد سبقت رحمته غضبه ، فغضبه لا ينفكّ عن رحمته ، لأنّ مصدره رحمته بالعباد .
ثمّ إنّ نسبة الغضب والرّضا إليه تعالى مجاز يراد بهما آثارهما ، أي الثّواب والعقاب كما في بعض الرّوايات ، أو رضا وغضب بعض أوليائه كما تقدّم عن الرّضا عليه السّلام في النّصوص .
والنّكتة في نسبتها إلى اللّه أنّ القرآن نزل بلسان النّاس لا بلسان الفلاسفة والمتكلّمين ، أي أنّه كتاب عامّة الشّعب ، فيتكلّم بلسانهم لكي يفهموه ويلمسوه .
ثمّ إذا نظر إليه المتعمّقون في الفلسفة يجب أن يحملوا ألفاظه على ما يليق بالذّات المقدّسة ويأوّلوه تأويلا .
2 - والأسف والأسى شبيهان لفظا ومعنى ، بل قد يقال : إنّ بينهما اشتقاق كبير ، أو أنّ الألف المقصورة للثّاني مبدلة عن فاء الأوّل . انظر البحث اللّغويّ والقرآنيّ لمادّة « أس ي » .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 336
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٣٦