تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقوله :
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
إشارة إلى أنّه لا بدّ من الحشر والقيامة . ومن المحال أنّ أمّة من الأمم لا يعرفون ذلك ، فمن عرف عند نزول بعض المصائب به أنّه لا بدّ في العاقبة من رجوعه إلى اللّه تعالى فهناك تحصل السّلوة التّامّة عند تلك المصيبة ، ومن المحال أن يكون المؤمن باللّه غير عارف بذلك . قوله :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
نداء الأسف ، وهو كقوله : يا عجبا ، والتّقدير : كأنّه ينادي الأسف ويقول : هذا وقت حصولك وأوان مجيئك . وقد قرّرنا هذا المعنى في مواضع كثيرة ، منها في تفسير قوله :
حاشَ لِلَّهِ
يوسف : 31 . والأسف : الحزن على ما فات . ( 18 : 195 ) أبو حيّان : قال الحسن : خصّت هذه الأمّة بالاسترجاع ، ألا ترى إلى قول يعقوب : ( يا أسفي ) ، ونادى الأسف على سبيل المجاز على معنى هذا زمانك فاحضر . والظّاهر أنّه يضاف إلى ياء المتكلّم ، قلبت ألفا ، كما قالوا في يا غلامي : يا غلاما . وقيل : هو على النّدبة ، وحذف الهاء الّتي للسّكت . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ : والتّجانس . . . إلخ وقال : ] ويسمّى هذا تجنيس التّصريف وهو أن تنفرد كلّ كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف . ( 5 : 338 ) الآلوسيّ : الأسف : أشدّ الحزن على ما فات . والظّاهر أنّه عليه السّلام أضاف إلى نفسه ، والألف بدل من ياء المتكلّم للتّخفيف ، والمعنى يا أسفى تعال فهذا أوانك . وقيل : الألف ألف النّدبة والهاء محذوفة ، والمعوّل عليه الأوّل . [ ثمّ ذكر مثل الزّمخشريّ ] ( 13 : 39 ) مثله القاسميّ . ( 9 : 3582 )

الوجوه والنّظائر

الدّامغانيّ : « أسف » على وجهين : الحزن ، والغضب . فوجه منهما : الأسف يعني الحزن ، قوله تعالى :
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ . . .
يوسف : 84 ، معناه يا حزنا . وقوله تعالى :
غَضْبانَ أَسِفاً . . . * *
الأعراف : 150 ، طه : 86 ، يعني محزونا مغتاظا . الثّاني : الأسف بمعنى الغضب ، قوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا . . .
الزّخرف : 55 ، يعني أغضبونا . ( 32 ) مثله الفيروزاباديّ . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 185 )

الأصول اللّغويّة

1 - جاء « الأسف » - كما يفهم من النّصوص ويعرف من المحاورات - تعبيرا عن حالة نفسيّة للشّخص بما فاته من الخير الحقيقيّ أو المزعوم . وقد يتوسّع فيه فيطلق باعتباره مصابا بمكروه أو ظلم ؛ ولهذا قالوا : الأسف : الحزن الشّديد ، أو الحزن مع الغضب أو أحدهما ، ولكنّ الأقرب إلى الصّواب أنّه التّلهّف على ما فات المقارن للحزن أو الغضب ، وأنّ إطلاقه عليهما باعتبار الملازمة ، ولهذا قيل : الأسف : الغضب الّذي فيه تأسّف على ما فات . 2 - وأطلق الأسف على نفس الغضب أيضا ، فيقال : الأسف : الغضبان . ويسمّى العبد أسفا وأسيفا ، باعتبار