تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
لا ينزل ، فجاء إبراهيم حتّى انتهى إلى باب إسماعيل ، فقال لامرأته : أين صاحبك ؟ قالت : ذهب يتصيّد وهو يجيء الآن إن شاء اللّه ، فانزل يرحمك اللّه . قال لها : هل عندك ضيافة : قالت : نعم ، فجاءت باللّبن واللّحم فدعا لهما بالبركة . فلو جاءت يومئذ بخبز أو برّ أو شعير أو تمر لكان أكثر أرض اللّه برّا وشعيرا وتمرا . فقالت له : انزل حتّى أغسل رأسك ، فلم ينزل ، فجاءت بالمقام فوضعته على شقّه الأيمن فوضع قدمه عليه ، فبقي أثر قدمه عليه ، فغسلت شقّ رأسه الأيمن ، ثمّ حوّلت المقام إلى شقّه الأيسر ، فغسلت شقّ رأسه الأيسر ، فبقي أثر قدمه عليه . فقال لها : إذا جاء زوجك فاقرئيه السّلام وقولي له : قد استقامت عتبة بابك . فلمّا جاء إسماعيل وجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ قالت : نعم ، شيخ أحسن النّاس وجها وأطيبهم ريحا ، فقال لي : كذا وكذا ، وقلت له : كذا ، وغسلت رأسه ، وهذا موضع قدميه على المقام . فقال إسماعيل لها : ذاك إبراهيم . ( الطّبرسيّ 1 : 203 ) الإمام الصّادق عليه السّلام : إنّ إبراهيم عليه السّلام كان نازلا في بادية الشّام ، فلمّا ولد له من هاجر إسماعيل اغتمّت سارة من ذلك غمّا شديدا ، لأنّه لم يكن له منها ولد . كانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمّه ، فشكى إبراهيم ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ ، فأوحى اللّه إليه إنّما مثل المرأة مثل الضّلع العوجاء إن تركتها استمتعتها وإن أقمتها كسرتها ، ثمّ أمره أن يخرج إسماعيل وأمّه ، فقال : يا ربّ إلى أيّ مكان ؟ قال : إلى حرمي وأمني وأوّل بقعة خلقتها من الأرض وهي مكّة . فأنزل اللّه عليه جبرائيل بالبراق ، فحمل هاجر وإسماعيل ، وكان إبراهيم لا يمرّ بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلّا قال : يا جبرائيل إلى هاهنا إلى هاهنا ، فيقول : لا ، إمض إمض ، حتّى أتى مكّة ، فوضعه في موضع البيت . وقد كان إبراهيم عليه السّلام عاهد سارة أن لا ينزل حتّى يرجع إليها ، فلمّا نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة ، فألقت هاجر على ذلك الشّجر كساء وكان معها فاستظلّوا تحته . فلمّا سرّحهم إبراهيم ووضعهم ، وأراد الانصراف منهم إلى سارة ، قالت له هاجر : يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع ؟ فقال إبراهيم : اللّه الّذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم ، ثمّ انصرف عنهم . فلمّا بلغ « كداء » وهو جبل بذي طوى ، التفت إليهم إبراهيم فقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
إبراهيم : 37 ، ثمّ مضى وبقيت هاجر . فلمّا ارتفع النّهار عطش إسماعيل وطلب الماء ، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى ، ونادت : هل في الوادي من أنيس ؟ فغاب عنها إسماعيل ، فصعدت على الصّفا ، ولمع لها السّراب في الوادي ، وظنّت أنّه ماء ، فنزلت في بطن الوادي وسعت ، فلمّا بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل عادت حتّى بلغت الصّفا ، فهبطت إلى الوادي تطلب الماء ، فلمّا غاب عنها إسماعيل عادت حتّى بلغت الصّفا فنظرت ، حتّى فعلت ذلك سبع مرّات ،