الحياة ، في آفاق الوجدان أو الواقع . ولا مانع من أن يتأثّر الإنسان الرّسول ، كما يتأثّر غيره ، بجحود الآخرين برسالته ، ويفرح بإقبالهم عليها ، لا سيّما إذا كانت الرّسالة لمصلحتهم ، ممّا يجعل هذا الانفعال متّصلا بالذّات من جهة ، وبالجانب الإنسانيّ من حياة النّاس من جهة أخرى .
وقد جاء القرآن الكريم في كثير من آياته ، ليوضّح للنّبيّ طبيعة هذا الجحود وظروفه وأسبابه الطّبيعيّة ، ممّا يجعله يشعر بأنّ المسألة لا تستحقّ هذا القدر الكبير من الاهتمام النّفسيّ ، أو الشّعور بالخطورة على مستوى حياة النّاس أو الرّسالة .
وإذا كان الخطاب موجّها إلى الرّسول صلّى اللّه عليه واله ، فإنّ الامتناع عن التّأثّر بهذا الموقف السّلبيّ ، من قبل الكافرين ، موجّه إلى كلّ داعية للّه وللإسلام ، بأن يعيش هذا الجوّ لئلّا يقوده الانفعال السّلبيّ إلى الوقوع في الإحباط واليأس والسّقوط . . . فإنّ هذا قد يكون ممتنعا في شأن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله الّذي تمنعه عصمته من ذلك ولكنّه ليس ممتنعا في الآخرين من الدّعاة إلى اللّه ، الّذين قد يسقطون تحت تأثير ضعفهم ، فيفقدون التّوازن الفكريّ والعمليّ ، في مواجهة الحالات السّلبيّة في الواقع .
( 14 : 270 )
آسفونا
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ .
الزّخرف : 55
الإمام عليّ عليه السّلام : أي أسخطونا .
( الآلوسيّ 25 : 91 )
مثله ابن عبّاس . ( الطّبريّ 25 : 84 )
ابن عبّاس : أغضبونا .
مثله مجاهد ، وقتادة ، والسّدّيّ ، وابن زيد .
( الطّبريّ 25 : 84 )
ومثله الفرّاء ( 3 : 35 ) ، والنّيسابوريّ ( 25 : 54 ) .
أحزنوا أولياءنا المؤمنين نحو السّحرة وبني إسرائيل .
( أبو حيّان 8 : 23 )
أي غاظونا وأغضبونا . ( القرطبيّ 16 : 101 )
الإمام الرّضا عليه السّلام : إنّ اللّه لا يأسف كأسفنا ، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون ، فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه . وعلى ذلك قال : « من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة » ، وقال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . .
النّساء : 80 . ( الرّاغب : 17 )
الطّوسيّ : قيل : الأسف هو الغيظ من المغتمّ إلّا أنّه هاهنا بمعنى الغضب . ( 9 : 208 )
القشيريّ : الأسف هاهنا بمعنى الغضب ، والغضب من اللّه إمّا إرادة العقوبة فيكون من صفات الذّات ، وإمّا عين العقوبة فيكون من صفات الفعل .
( القرطبيّ 16 : 101 )
الزّمخشريّ : منقول من أسف أسفا ، إذا اشتدّ غضبه . ( 3 : 493 )
مثله النّسفيّ ( 4 : 121 ) ، ونحوه أبو حيّان ( 8 : 23 ) ، والبروسويّ ( 8 : 380 ) .
الطّبرسيّ : أي أغضبونا ، عن ابن عبّاس ، ومجاهد . وغضب اللّه سبحانه على العصاة إرادة عقوبتهم ، ورضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم الّذي