يستحقّونه على طاعتهم .
وقيل : معناه آسفوا رسلنا ، لأنّ الأسف بمعنى الحزن لا يجوز على اللّه سبحانه . ( 5 : 52 )
الفخر الرّازيّ : أغضبونا . حكي أنّ ابن جريج غضب في شيء فقيل له : أتغضب يا أبا خالد ؟ فقال : قد غضب الّذي خلق الأحلام إنّ اللّه يقول :
فَلَمَّا آسَفُونا . . .
أي أغضبونا . ثمّ قال تعالى :
انْتَقَمْنا مِنْهُمْ . . . .
واعلم أنّ ذكر لفظ « الأسف » في حقّ اللّه تعالى محال . وذكر لفظ « الانتقام » ، وكلّ واحد منهما من المتشابهات الّتي يجب أن يصار فيها إلى التّأويل ، ومعنى الغضب في حقّ اللّه : إرادة العقاب ، ومعنى الانتقام : إرادة العقاب لجرم سابق . ( 27 : 219 )
القرطبيّ : روى الضّحّاك عن ابن عبّاس : أي غاظونا وأغضبونا . وروى عنه عليّ بن أبي طلحة : أي أسخطونا .
قال الماورديّ : ومعناهما مختلف ، والفرق بينهما أنّ السّخط : إظهار الكراهة ، والغضب : إرادة الانتقام .
وقال عمر بن ذرّ : يا أهل معاصي اللّه ، لا تغترّوا بطول حلم اللّه عنكم ، واحذروا أسفه ، فإنّه قال :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ . . .
الزّخرف : 55 .
وقيل : آسفونا ، أي أغضبوا رسلنا وأولياءنا المؤمنين ، نحو السّحرة وبني إسرائيل . وهو كقوله تعالى :
يُؤْذُونَ اللَّهَ
الأحزاب : 57 ،
يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
المائدة : 33 ، أي أولياءه ورسله .
( 16 : 102 )
الآلوسيّ : أي أسخطونا ، وفي معناه ما قيل : أي أغضبونا أشدّ الغضب ، أي بأعمالهم . والغضب عند الخلف مجاز عن إرادة العقوبة ؛ فيكون صفة ذات ، أو عن العقوبة ؛ فيكون صفة فعل . ( 25 : 91 )
الطّباطبائيّ : الإيساف : الإغضاب ، أي فلمّا أغضبونا بفسوقهم انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمين .
والغضب منه تعالى : إرادة العقوبة . ( 18 : 111 )
نحوه فضل اللّه . ( 20 : 252 )
أبو رزق : أغضبونا غضبا لا حلم بعده ، فاستوجبوا انتقامنا بتعجيل العذاب عليهم ، من أسف ، إذا اشتدّ غضبه . . . [ ثمّ ذكر نحو الرّاغب وأضاف ] والأسف يكون للغضب وللحزن بتخصيص القرينة ، ومخرجهما واحد . ( 1 : 12 )
أسفي
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ . . .
يوسف : 84
ابن عبّاس : أي يا طول حزني على يوسف .
( الطّبرسيّ 3 : 257 )
مجاهد : يا جزعاه حزنا .
نحوه قتادة ، والضّحّاك . ( الطّبريّ 13 : 39 )
الحسن : يا حسرتاه .
مثله الضّحّاك ، وقتادة . ( الطّوسيّ 6 : 182 )
أبو عبيدة : خرج مخرج النّدبة ، وإذا وقفت عندها قلت : يا أسفاه ، فإذا اتّصلت ذهبت الياء [ ثمّ استشهد بشعر ]
والأسف : أشدّ الحزن والتّندّم . ( 1 : 316 )