التّسمية أيضا في هذا أقرب وأولى ، على أنّ « المسجد » الّذي أسّس على التّقوى هو المسجد الّذي بنيانه على تقوى من اللّه ، وهو مسجد الرّسول صلى اللّه عليه وسلم .
وقرأ الباقون : ( اسّس ) بفتح الهمز ، ونصب ( بنيانه ) في الحرفين . وحجّتهم في ذلك أنّ صدر هذه القصّة هو مبنيّ على تسمية الفاعل ، وهو قوله :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً
التّوبة : 107 ، فجعل الاتّخاذ لهم ، فكذلك التّأسيس يجعل لهم ليكون الكلام واحدا ، ثمّ قال بعد ذلك :
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً
التّوبة : 110 ، الّذين بنوا ريبة هم الّذين أسّسوا ، فلذلك آثروا تسمية الفاعل . ( 323 )
نحوه الطّوسيّ . ( 5 : 347 )
الزّمخشريّ : قرئ ( اسّس بنيانه ) و ( اسّس بنيانه ) على البناء للفاعل والمفعول ، و ( أسس بنيانه ) جمع أساس على الإضافة ، و ( أساس بنيانه ) بالفتح والكسر ، جمع أسّ ، و ( آساس بنيانه ) على « أفعال » جمع أسّ أيضا ، و ( اسّ بنيانه ) .
والمعنى أفمن أسّس بنيان دينه على قاعدة قويّة محكمة - وهي الحقّ الّذي هو تقوى اللّه ورضوانه - خير أم من أسّسه على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها وأقلّها بقاء ، وهو الباطل والنّفاق ؟ ( 2 : 215 )
الطّبرسيّ : قرأ نافع وابن عامر ( اسّس ) بضمّ الألف ، ( بنيانه ) بالرّفع في الموضعين . وقرأ الباقون ( اسّس بنيانه ) فيهما .
وفي الشّواذّ قراءة نصر بن عاصم ( اسّ بنيانه ) على وزن « فعل » ، وقراءة نصر بن علي ( أساس بنيانه ) ، و ( اسّ بنيانه ) .
ومن قرأ ( اسّس بنيانه ) بنى الفعل للفاعل ، كما أضاف البنيان إليه في قوله : ( بنيانه ) ، فالمصدر مضاف إلى الفاعل ، والباني والمؤسّس واحد .
ومن بنى الفعل للمفعول به فلم يبعد أن يكون في المعنى كالأوّل ، لأنّه إذا أسّس بنيانه فيولّي ذلك غيره بأمره كان كبنائه هو له .
فأمّا من قرأ ( اسّ بنيانه ) في الموضعين ، و ( أساس بنيانه ) بالإضافة ، فإنّهما بمعنى واحد .
وجمع الأسّ : آساس ، كقفل وأقفال ، وجمع الأساس : آساس وأسس . ( 3 : 70 )
الفخر الرّازيّ : قرأ نافع وابن عامر ( أفمن اسّس بنيانه ) على فعل ما لم يسمّ فاعله ، وذلك الفاعل هو الباني والمؤسّس . ( 16 : 197 )
القرطبيّ : ( أفمن اسّس ) ، أي أصّل .
وقرأ نافع وابن عامر وجماعة ( اسّس بنيانه ) على بناء ( اسّس ) للمفعول ، ورفع ( بنيان ) فيهما .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائيّ وجماعة ( اسّس بنيانه ) على بناء الفعل للفاعل ، ونصب ( بنيانه ) فيهما ، وهي اختيار أبي عبيد لكثرة من قرأ به ، وأنّ الفاعل سمّي فيه .
وقرأ نصر بن عاصم بن عليّ ( أفمن أسس ) بالرّفع ( بنيانه ) بالخفض . وعنه أيضا ( أساس بنيانه ) ، وعنه أيضا ( اسّ بنيانه ) بالخفض ، والمراد أصول البناء .
وحكى أبو حاتم قراءة سادسة ، وهي ( أفمن أساس بنيانه ) . قال النّحّاس : وهذا جمع أسّ ، كما يقال : خفّ