تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
( 8 : 3262 ) رشيد رضا : التّأسيس : وضع الأساس الأوّل للبناء الّذي يقوم عليه ويرفع ، والمراد منه هنا القصد والغرض من البناء . ( 11 : 42 ) المصطفويّ : أي جعل أساس بنيان وجوده وأساس بنيان المسجد على برنامج التّقوى ، وليس المراد البنيان المادّيّ المحسوس في المسجد والإنسان ، بل برنامج العمل والفعّاليّة للإنسان وفي المسجد ، ومعلوم أنّ بنيان العمل على النّيّة الأوّليّة ، فكما أنّ البناء المادّيّ يبتنى على ما رسمه وقدّره المهندس ، فكذلك العمل مبتنى على النّيّة صالحة أو طالحة ، إلهيّة أو مادّيّة ، فالعمل هو ظهور النّيّة . ( 1 : 70 )

الأصول اللّغويّة

1 - لمادّة « أس س » أصل واحد ، هو أصل الشّيء وأوّله . ويشتقّ منه « الأسّ » ، وهو أصل البناء . وأسّ الدّهر ، أي أوّل الدّهر أو قديمه . وأسّ الرّماد : ما بقي في الموقد ، وهو سنخ ما احترق قبل الإحراق . وتأسيس الدّار ، أي وضع حدودها وبناء قواعدها . وتأسيس الشّعر ، وهو حرف القافية على الأصحّ ، لأنّه أصل القصيدة ؛ يقال : قصيدة عينيّة مثلا ، أي رويّها حرف العين . والأسيس : أصل كلّ شيء ، والأسيس : العوض ، فهو من الأضداد . والسّوس : الأصل ، ويعني أيضا الرّئاسة ، وهو بمعنى الأسّ ، فبينهما اشتقاق أكبر ؛ إذ أنّ الرّئيس أوّل القوم ، فالعرب تقول : سحابة رائسة ، للّتي تتقدّم السّحاب ، وتقول أيضا : أنت على رئاس أمرك ، أي أوّله . 2 - وقد ذكرت معان أخرى شاذّة عن هذا الأصل ، فقيل : الأسّ ، بتثليث الهمزة : الإفساد بين النّاس . واشتقّوا منه : رجل أسّاس ، بمعنى نمّام مفسد ومزيّن للكذب . وقيل أيضا : الأسّ : الإغضاب ، وسلح النّحل . وكلّ هذه الأقوال ذكرها المتأخّرون ، فيحتمل أن تكون مولّدة .

الاستعمال القرآنيّ

1 - جاءت في القرآن آيتان بعد آية مسجد ضرار :
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
التّوبة : 108 ، 109 . 2 - قد جاء الأساس في الآيتين بمعناه المعنويّ دون المادّيّ . وقد قابل اللّه فيهما بين مسجدين : مسجد أسّس على التّقوى ، ومسجد أسّس ضرارا وتفريقا بين المسلمين ، والمراد نيّة الخير والتّقوى ونيّة الشّرّ والإضرار ؛ تشبيها لهما بالأساس المادّيّ المحكم الرّزين ، والأساس الواهي المتزلزل الّذي لا يتحمّل ما بني عليه . 3 - ونفهم من الآيتين أنّ الأعمال يجب أن تكون على أساس نيّة الخير والتّقوى : « إنّما الأعمال بالنّيّات » . وعلى العكس فإنّ أيّ عمل ينجز بنيّة الإضرار والتّفريق بين المسلمين فهو مرفوض .