تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فالعدد يصير « 11 » مرّة لا « 6 » ، وكأنّه نظر إلى المادّة من زاوية معنى الحرب والقتال الّذي هو منفيّ في لفظي « المحراب » و « المحاريب » في زعمه ، مع أنّه قيل : إنّما سمّي محرابا لأنّ المصلّي فيه يحارب الشّيطان . لاحظ « ح ر ب » . وثانيا : أنّ كلّا من « أسر » و « حرب » وما اشتقّ منهما - سوى المحراب والمحاريب - لم يردا في آية من سورة مكّيّة ، بل التقى الجذران في كونهما قد أنزلا في المدينة لا في مكّة . وهذا أمر طبيعيّ ؛ من حيث إنّ المسلمين في مكّة لم يكونوا في حال تؤهّلهم للحرب وأسر الأعداء ، لكنّهم لمّا استقرّت دولتهم في المدينة أصبحوا في أمسّ الحاجة إلى الحرب دفاعا عن أنفسهم في سبيل الإسلام ؛ والقضاء على أعدائه . فظهرت الحاجة إلى مصطلحات الحرب ، وما ينتج عنها من أسر ومنّ أو فداء ، وما إلى ذلك . 3 - وللمفسّرين والفقهاء أبحاث في وجه الجمع بين قوله :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
الأنفال : 67 ، وبين قوله :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
محمّد : 4 ، ونكتفي من هذه الأبحاث بما لخّصه صاحب المنار ( 10 : 85 ) : « وجملة القول في تفسير الآيتين أنّ اتّخاذ الأسرى إنّما يحسن ويكون خيرا ورحمة ومصلحة للبشر إذا كان الظّهور والغلب لأهل الحقّ والعدل . أمّا في المعركة الواحدة فبإثخانهم لأعدائهم من المشركين والمعتدين ، وأمّا في الحالة العامّة الّتي تعمّ كلّ معركة وكلّ قتال فبإثخانهم في الأرض بالقوّة العامّة والسّلطان الّذي يرهب الأعداء . . . هذه هي القاعدة العامّة الّتي تقرّها ولا تنكرها علوم الحرب وفنونها . . . » .