فيه أسرى ، لأنّ « فعيلا » بمعنى « مفعول » ، الأصل فيه أن يجمع على « فعلى » كقتلى وجرحى ، والأصل في « فعلان » أن يجمع على « فعالى » بفتح الفاء ، و « فعالى » بضمّها ، كسكران وسكارى ، وكسلان وكسالى .
قال سيبويه : فقالوا في جمع كسلان : كسلى ، شبّهوه بأسرى ، كما قالوا : أسارى ، شبّهوه بكسالى . ووجه الشّبه أنّ الأسر يدخل على المرء مكرها كما يدخل الكسل ، و « فعالى » إنّما يجيء فيما كان آفة تدخل على المرء . ( 1 : 343 )
الطّبرسيّ : قرأ أبو جعفر ونافع وعاصم والكسائيّ ويعقوب ( أسارى تفادوهم ) بالألف فيهما ، وقرأ حمزة وحده ( اسرى تفدوهم ) بغير ألف فيهما ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ( أسارى ) بألف ( تفدوهم ) بغير ألف . وكان أبو عمرو وحمزة والكسائيّ يميلون الرّاء من ( أسارى ) ، ونافع يقرأ بين بين ، والباقون يفتحون .
ووجه قول من قرأ ( اسرى ) أنّه جمع أسير ، « فعيل » بمعنى « مفعول » ، نحو قتيل بمعنى مقتول وقتلى ، وجريح وجرحى . وهو أقيس من ( أسارى ) .
ووجه قول من قال : ( أسارى ) أنّه شبّهه بكسالى ؛ وذلك أنّ الأسير لمّا كان محبوسا عن كثير من تصرّفه للأسر ، كما أنّ الكسلان محتبس عن ذلك لعادته السّيّئة شبّه به ، فأجري عليه هذا الجمع ، كما قيل : مرضى وموتى وهلكى ؛ لمّا كانوا مبتلين بهذه الأشياء المصابين بها ، فأشبه في المعنى « فعيلا » بمعنى « مفعول » فأجري عليه في الجمع اللّفظ الّذي لفعيل بمعنى مفعول ، وكما شبّه أسارى بكسالى شبّه كسلى بأسرى . ( 1 : 152 )
مثله أبو البركات . ( 1 : 104 )
الفخر الرّازيّ : قرأ نافع وعاصم والكسائيّ ( أسارى تفادوهم ) بالألف فيهما ، وقرأ حمزة وحده بغير ألف فيهما ، والباقون ( أسارى ) بالألف و ( تفدوهم ) بغير ألف . والأسرى جمع أسير ، كجريح وجرحى .
وفي ( أسارى ) قولان :
أحدهما : أنّه جمع أسرى كسكرى وسكارى ، والثّاني : جمع أسير .
وفرّق أبو عمرو بين ( الأسرى ) و ( الأسارى ) ، وقال : الأسارى الّذين في وثاق ، والأسرى الّذين في اليد . كأنّه يذهب إلى أنّ ( أسارى ) أشدّ مبالغة . وأنكر ثعلب ذلك . ( 3 : 172 )
القرطبيّ : ( أسارى ) نصب على الحال . قال أبو عبيد : وكان أبو عمرو يقول : ما صار في أيديهم فهم الأسارى ، وما جاء مستأسرا فهم الأسرى . ولا يعرف أهل اللّغة ما قال أبو عمرو ، إنّما هو كما تقول : سكارى وسكرى . وقراءة الجماعة ( أسارى ) ، ما عدا حمزة فإنّه قرأ ( اسرى ) على « فعلى » ، جمع أسير بمعنى مأسور ، والباب في تكسيره إذا كان كذلك « فعلى » ، كما تقول :
قتيل وقتلى ، وجريح وجرحى .
قال أبو حاتم : ولا يجوز ( أسارى ) . وقال الزّجّاج :
يقال : ( أسارى ) كما يقال : سكارى ، و « فعالى » هو الأصل ، و « فعالى » داخلة عليها . وحكي عن محمّد بن يزيد قال : يقال : أسير وأسراء ، كظريف وظرفاء . قال ابن فارس : يقال في جمع أسير : أسرى وأسارى ، وقرىء بهما . وقيل : أسارى ، بفتح الهمزة وليست
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 295
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٩٥