تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
بالعالية . ( 2 : 20 ) أبو حيّان : الأسرى جمع أسير ، و « فعلى » مقيس في « فعيل » بمعنى ممات أو موجع ، كقتيل وجريح ، وأمّا الأسارى فقيل : جمع أسير ، وسمع « الأسارى » بفتح الهمزة ، وليست بالعالية . وقيل : أسارى جمع أسرى ، فيكون جمع الجمع ، قاله المفضّل . ( 1 : 281 ) أبو السّعود : جمع أسير ، وهو من يؤخذ قهرا ، « فعيل » بمعنى « مفعول » من الأسر ، أي الشّدّ ، أو جمع أسرى ، وهو جمع أسير كجرحى وجريح . وقد قرئ ( اسرى ) ومحلّه النّصب على الحاليّة . ( 1 : 98 ) البروسويّ : الأسارى والأسرى جمع أسير ، وهو من يؤخذ قهرا « فعيل » بمعنى « المفعول » من الأسر ، بمعنى الشّدّ والإيثاق ، والفرق أنّهم إذا قيّدوا فهم أسارى ، وإذا حصلوا في اليد من غير قيد فهم أسرى . ( 1 : 174 ) القاسميّ : ( أسارى ) بضمّ الهمزة وفتح السّين والألف بعدها . وقرأ حمزة ( اسرى ) بفتح الهمزة وسكون السّين كقتلى ، جمع أسير . وأصله : المشدود بالأسر ، وهو القدّ ، وهو ما يقدّ ، أي يقطع من السّير . ( 2 : 182 )

الأصول اللّغويّة

1 - الإسار : الحبل أو القيد أو القدّ ، وهو الأصل في هذه المادّة . والأسر : الشّدّ والحصر والحبس ، على أن يتمّ ذلك بالإسار الّذي هو القدّ ، وكان يستعمل قديما ثمّ التصق معنى الإسار بعمليّة الأسر ، حتّى إذا ترك استعمال الإسار في ربط الأسير وشدّ يديه ورجليه ، بقي ذلك المعنى مستمرّا في العمليّة ، فاحتفظ بلفظ الأسر والأسير ، للدّلالة على المأخوذ والمحجوز والمحبوس وإن لم يشدّ بالإسار ، أو يدخل الحبل أو القدّ أو القيد في العمليّة كلّها . 2 - ثمّ إنّ الأسر الدّالّ على الشّدّ دالّ على الوثاقة أيضا ، فلابدّ أن يكون الحبل المستعمل في الشّدّ أو القدّ المستعمل في الرّبط قويّا لا ينقطع ؛ بحيث يمكن بواسطته أن يسيطر الآخذ على الأخيذ ، فيتصرّف به كما يشاء . 3 - وهذه الدّلالة على الوثاقة ستنتقل إلى دلالة جديدة تتّصل بجسم الإنسان وتماسك بنائه ، فيقال : فلان شديد الأسر ، بمعنى أنّه قويّ البنيان شديده . وقد اختلفوا في تحديد « أسر الإنسان » غير أنّ ملاحظة مكان شدّ الحبل حول الأسير تبيّن لنا أنّ المقصود بأسر الإنسان هو الظّهر ، وهو مكان القوّة في قامة الإنسان وبناء جسمه . وليس ببعيد أن يكون بين « الأزر » الّذي هو الظّهر وبين « الأسر » علاقة لفظيّة واضحة بتساوي الحروف في حجومها ومراتبها ، وإنّما تبدّل الزّاي إلى السّين لبيان فرق دقيق بين الدّلالتين ، فمع اتّحادهما في الدّلالة على الظّهر - باعتباره رمزا للقوّة ، وتماسك القامة والبنيان - فإنّ « الأزر » هو منطقة من الظّهر لا جميع الظّهر ، وهو تلك المنطقة الّتي تكاد تكون وسيطة في الظّهر ؛ حيث يشدّ الإزار ويحكم الحزام . فأمّا « الأسر » فهو الظّهر كلّه إضافة إلى ما حوله من لوحي الكتف والأضلاع واليدين ، أي من حيث يؤسر الأسير ، بمعنى مواضع شدّ الإسار عليه . 4 - وبهذا التّفرّد للأسر - باعتباره يضمّ جميع الظّهر
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 296 | مجمع البحوث الاسلامية