لتسلّطهم عليهم تمام التّسلّط ، كالشّيء يكون في يد الإنسان يقلّبه كيف يشاء . ( 9 : 137 )
فضل اللّه : القرآن يثير مسألة الأسرى في بدر
لقد جاءت هذه الآيات لتثير قضيّة الأسرى في معركة بدر ، من حيث المبدإ في شرعيّة ما قام به المسلمون من أسر المشركين ، من أجل الحصول على الفدية ، في الوقت الّذي كان الهدف من المعركة هو تحطيم قوّة الشّرك ، ثمّ لتتحدّث عن بعض التّفاصيل الفرعيّة في الحديث عن الأسرى .
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
هذا تنديد من اللّه بالمسلمين الّذين قاتلوا في بدر ، ما قاموا به من أسر الكثيرين من المشركين ، وعدم اللّجوء إلى قتلهم في المعركة ؛ وذلك من أجل الحصول على الفداء ، ليستفيدوا به في تقوية أنفسهم ماليّا . وتلك نقطة ضعف يسجّلها اللّه عليهم في هذا الاتّجاه ، فإنّ المقاتل الّذي يشعر بخطورة القوّة الكبرى المهيمنة على شؤون النّاس بالظّلم والسّيطرة ، لا يعيش في المعركة هاجس النّفع المادّيّ ، بقدر ما يعيش هاجس القضاء عليها ، بالقضاء على كلّ رموها ، لئلّا تكون فتنة ويكون الدّين للّه ، لا سيّما في المرحلة الصّعبة الّتي خاض فيها المسلمون المعركة غير المتكافئة ضدّ قريش وانتصروا فيها ، ممّا يفرض التّفكير في إضعاف أيّة مبادرة مستقبليّة لمعركة جديدة ، في ما يمكن أن تفكّر به قريش من هجوم جديد ثأرا لنفسها .
ولكنّها التّجربة الأولى للمسلمين الّذين كانوا يخوضون فيها معركة الوجود وعدم الوجود للإسلام ، فخاضوها على الطّريقة الّتى كانوا يخوضون فيها معاركهم الخاصّة سابقا ، في قتل البعض والإبقاء على البعض الآخر من أجل الفداء فكانت هذه الآية تناقش المسألة من زاوية المصلحة الإسلاميّة العليا في حركة الأنبياء فليس للنّبيّ الدّاخل في معركة من معارك الإيمان والكفر ، أن يكون له أسرى ، حتّى يتمكنّ في الأرض ، ويستقرّ ويثبّت أقدامه ، لينطلق - بعد ذلك - من موقع قوّة ، بعيدا عن إمكانات التّحرّك المضادّ من قبل الأعداء .
( 10 : 422 )
أسارى
. . . وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . . .
البقرة : 85
أبو عمرو ابن العلاء : الأسارى : هم الّذين في الوثاق ، والأسرى الّذين في اليد ، وإن لم يكونوا في الوثاق . ( الطّوسيّ 1 : 335 )
الطّبريّ : اختلف القرّاء في قراءة قوله :
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى
فقرأ بعضهم ( اسرى تفدوهم ) وبعضهم ( أسارى تفادوهم ) وبعضهم ( أسارى تفدوهم ) وبعضهم ( اسرى تفادوهم ) .
فمن قرأ ذلك
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى
فإنّه أراد جمع الأسير ؛ إذ كان على « فعيل » على مثال جمع أسماء ذوي العاهات الّتي يأتي واحدها على تقدير « فعيل » ؛ إذ كان الأسر شبيه المعنى في الأذى والمكروه الدّاخل على الأسير ببعض معاني العاهات ، وألحق جمع المستلحق به